当前位置: 主页 > 主麻演讲 > 圣寺阿语 >

斋月后穆斯林的方式

时间:2018-06-15 13:54来源:穆斯林华豪网站 作者:阿布杜勒巴利• 点击:
穆斯林应该生活的方式,特别是在斋月之后;理解《开拓章》的含义。
  

الخطبة الأولى

الحمدُ لله، الحمدُ لله على ما قدَّر مِن خيرٍ في رمضان ووَهَب، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له بشَّرَ المُؤمنين بالمغفِرةِ وفرَّجَ الكُرَب، وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا مُحمدًا عبدُه ورسولُه كانَ سبَّاقًا إلى فعلِ القُرَب، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبِه الذين بلَغُوا أعلَى الرُّتَب.

أما بعدُ:

فأُوصِيكم ونفسِي بتقوَى الله، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].

يُودِّعُ المُسلمُ رمضان الذي كانت لليالِيه حلاوة، ولنهارِه طرَاوَة، ولنسَماتِه نَداوَة. رحَلَت ليالِيه، وولَّتْ أيامُه، وبقِيَ رونَقُها في النُّفوس، وأثَرُها في القلوبِ، وجَلالُها على الأرضِ التي مشَتْ عليها أقدامُ الصائِمِين.

وإذا تأمَّلنا معانِيَ سًورة الشَّرح التي تُخاطِبُ آياتُها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وجَدناها تُصوِّرُ أعظمَ ثمرةٍ يخرُجُ بها المُسلمُ مِن رمضان، والمنهَج الذي يجِبُ أن يسيرَ عليه بعد رمضان: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح].

﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ امتَنَّ الله على نبيِّه بنعمةٍ مِن أعظمِ النِّعَم، وهي: نعمةُ انشِراحِ الصَّدر، التي هي مِن ثِمارِ قَبُول رمضان، وأيُّ توفيقٍ أعظمُ مِن أن يهَبَ اللهُ عبدَه صَدرًا مُنشَرِحًا بعد أن ذاقَ حلاوةَ الإيمانِ في رمضان، ونوَّرَت معانِي القُرآن قلبَه.

ومَن باشَرَ طِيبَ شيءٍ ولذَّتَه وتذوَّقَه، لم يكَدْ يصبِرُ عنه؛ وهذا لأنَّ النَّفسَ ذوَّاقةٌ توَّاقةٌ، فإذا ذاقَت تاقَت، وإذا تاقَت تسلَّت.

ولذلك تجِدُ المُؤمنَ في حالةِ انشِراحٍ دائمًا، سواءٌ كان في نعمةٍ أم في ابتِلاء؛ لأنَّ حالَه لن يخرُج عن أحدِ أمرَين: إما شاكِرٌ، وإما صابِرٌ.

يقولُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «عجَبًا لأمرِ المُؤمن، إنَّ أمرَه كلَّه خيرٌ، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمُؤمن؛ إن أصابَتْه سرَّاءُ شكَرَ فكان خيرًا له، وإن أصابَتْه ضرَّاءُ صبَرَ فكان خيرًا له».

وشتَّان ما بين صَدرٍ مُنشَرِحٍ يعيشُ الحياةَ في سُرورٍ وأملٍ، وصَدرٍ مُنغلِقٍ حَرِجٍ تتقلَّبُ أيامُه بين نكَدٍ وقلقٍ.

﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ مِن ثِمار قَبُول رمضان التي يُكافِئُ الله بها الصالِحين: وضعُ الأوزار، ومَحوُ السيئات والخطايا.

والإنسانُ إذا تخفَّفَ مِن الذنوبِ كان أقربَ إلى السَّعادةِ، فالذنوبُ والمعاصِي ثِقَلُها على الإنسانِ عظيمٌ، وقَيدُها على جوارِحِه مَتِين، تُورِثُه الأسقامَ والأمراضَ؛ ذلك أنَّ سَقَمَ الجسَد بالأوجاع، وسَقَمَ القلوبِ بالذنوبِ، فكما لا يجِدُ الجسَدُ لذَّةَ الطعامِ عند سَقَمِه، فكذلك القلبُ لا يجِدُ حلاوةَ العبادةِ مع الذنوبِ.

ومِن أثقَلِ الأوزارِ على عاتِقِ الإنسان: تلك الذنوبُ التي يُؤذِي بها الآخرين؛ مِن غِيبةٍ، ونميمةٍ، وكذِبٍ، وظُلمٍ.

وقد شبَّهَ القُرآنُ الأوزارَ بالأثقالِ أو بالثِّقَل الذي يكادُ يقصِمُ الظَّهر، ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾.

﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ رفَعَ الله قَدرَ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - ورفَعَ ذِكرَه، فلا يُذكَرُ الله إلا ذُكِرَ معه رسولُه - صلى الله عليه وسلم -، والذين خشَعَت جوارِحُهم، واطمأنَّت قلوبُهم بالقرآن، ولهَجَت ألسِنتُهم بالذِّكرِ والدُعاءِ في نهارِ رمضان وليالِيه يرفَعُ الله ذِكرَهم، ويُعلِي قَدرَهم في الدنيا والآخرة، وهذا هو مقياسُ التمايُزِ والتفاضُلِ بين الناسِ.

قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله يرفَعُ بهذا الكِتابِ أقوامًا ويضَعُ به آخَرين».

وقال: «يُقالُ لصاحِبِ القُرآن: اقرَأ وارْقَ ورتِّل كما كُنتَ تُرتِّلُ في الدنيا؛ فإنَّ منزِلَك عند آخرِ آيةٍ تقرَؤُها».

باركَ الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَني وإياكُم بما فِيه مِن الآياتِ والذِّكرِ الحكيم، أقولُ قَولِي هذا، وأستغفِرُ اللهَ العظيمَ لِي ولكم ولسائرِ المُسلمين مِن كل ذنبٍ، فاستغفِرُوه، إنه هو الغفورُ الرحيمُ.

 


الخطبة الثانية

الحمدُ لله حمدَ الشَّاكِرين، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له وليُّ الصَّابِرين، وأشهدُ أن سيِّدنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه إمامُ المُتَّقين، صلَّى الله عليه وعلى آلِهِ وصحبِه أجمَعين.

﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ هكذا يجِبُ أن يكون العبدُ مُستمرًّا على طاعةِ الله، ثابتًا على شَرعِه؛ فحياةُ المُسلم كلُّها موسِمُ عملٍ وتقرُّبٍ لله، فإذا فرَغتَ مِن صَلاتِك فارغَب إلى ربِّك في الدُّعاء، وانْصَبْ إليه، وإذا فرَغتَ مِن أمرِ دُنياك فانْصَبْ في عِبادةِ ربِّك، فلا عُطلةَ للمُؤمنِ عن طاعةِ الله، بل يتنقَّلُ مِن طاعةٍ إلى طاعةٍ.

وليس أجمَلُ مِن وقتٍ تدَعُ فيه أشغالَ الدُّنيا وهُمومَها خلفَ ظهرِك، لتخلُوَ بين يدَي ربِّك، ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾.

هذه الآياتُ أبلَغُ نداءٍ، وأعظمُ توجِيهٍ يُحفِّزُ على العملِ والجِدِّ في استِثمارِ الزَّمَن قبل النَّدَم، وأُسوةُ المُسلم في المُبادَرة إلى الطاعات والمُداوَمة عليها: نبيُّ الرحمةِ - صلى الله عليه وسلم -؛ فقد كان يقُومُ حتى تتفطَّرَ قَدَماه.

وإنَّ مِن الحِرمان: أن يعُودَ المَرءُ بعد الغَنيمةِ في شَهر رمضان خاسِرًا، وأن يُضيِّعَ المكاسِبَ التي وفَّقَه الله لها في شَهر الخَيرات، قال الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 98، 99].

ألا وصلُّوا - عباد الله - على رسولِ الهُدى؛ فقد أمرَكم الله بذلك في كتابِه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ على مُحمدٍ وعلى آل مُحمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وبارِك على محمدٍ وعلى آل مُحمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.

وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشِدين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن الآلِ والصحبِ الكرامِ، وعنَّا معهم بعفوِك وكرمِك يا أرحَم الراحِمين.

اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذِلَّ الكُفرَ والكافرين، ودمِّر أعداءَ الدين، واجعَل اللهم هذا البلدَ آمِنًا مُطمئنًّا، وسائِرَ بلاد المُسلمين.

اللهم مَن أرادَنا وأرادَ بلادَنا وأرادَ الإسلامَ والمُسلمين بسُوءٍ فأشغِله بنفسِه، واجعَل تدبيرَه تدميرَه يا سميعَ الدُّعاء.

اللهم وفِّق جُنودَنا، وانصُرهم على الحُدود يا رب العالمين، اللهم احفَظهم بحفظِك، واكلأهم برعايتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم وفِّق إمامَنا لِما تُحبُّ وترضَى، اللهم وفِّق وليَّ عهدِه لكل خيرٍ يا رب العالمين، وخُذ بناصيتِهما للبِرِّ والتقوَى يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نسألك الجنةَ، ونعوذُ بك مِن النار.

اللهم إنا نسألك مِن الخيرِ كلِّه، عاجِلِه وآجِلِه، ما علِمنا منه وما لم نعلَم، ونعوذُ بك مِن الشرِّ كلِّه، عاجِلِه وآجِلِه، ما علِمنا منه وما لم نعلَم.

اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذابَ النَّار.

﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 23]، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10].

﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 286].

﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].

فاذكُروا اللهَ يذكُركم، واشكُرُوه على نِعمِه يزِدكم، ولذِكرُ الله أكبر، والله يعلَمُ ما تصنَعُون.

 

 

  د/ عبد البارئ بن عواض الثبيتي                  1  شوال  1439ه

 

 

 

(责任编辑:Dr. Ahmed Abdullah)
顶一下
(0)
0%
踩一下
(0)
0%
------分隔线----------------------------
发表评论
请自觉遵守互联网相关的政策法规,严禁发布色情、暴力、反动的言论。
评价:
表情:
验证码:点击我更换图片
栏目列表
推荐内容
  • 朝觐后穆斯林的状况

    凭借朝觐天房完美安拉的恩惠;表达朝觐者心中的感受,阐明朝觐者应该完美自己的朝觐仪...

  • 对朝觐者们的嘱托与忠告

    朝觐的仪式,以及安拉赐予仆人容易和成功的恩典;对参加正副朝觐与访问者的部分重要的...

  • 朝觐及其前十天的优越

    正副朝的优越,那属于最优越的善功之一,以及在此功修中各种卓越的美德;朝觐(十二)...

  • 清算自身

    清算自身内心与言语的行为,以便获得今后两世的成功。...

  • 信仰兄弟

    信士信仰安拉、以及遵守经典和圣行的力量,其次是穆斯林兄弟良好的合作力量,阐明信仰...

  • 托靠安拉的优越

    托靠安拉对个人与集体生活的优越及其重要性;只有托靠安拉,才能获得幸福。...

一切赞颂全归至慈、博爱的真主,在万能、伟大真主的援助下,穆斯林华豪网站今天以全新的面目与大家见面了,这个网站旨在宣传民族文化、提高穆斯林民族的全民文化素质,让穆斯林与非穆斯林了解和认识真正的伊斯兰,还原伊斯兰的真面目,不参与个人的观点,它既不涉及教派,更不涉及政治。穆斯林华豪网站系列丛书在中文伊斯兰书籍中,对引证的所有经训,首次以中阿对照的形式出版,特别是所引证的圣训,提到其出处,以便加强可靠性,目的是抛砖引玉,共同学习进步。 如果在你的电脑中不显示网页中的古兰经文或圣训字体,请从“应时文选”中下载专用字体。

《转载本站内容,敬请注明出处》