当前位置: 主页 > 主麻演讲 > 圣寺阿语 >

后十天与坐静

时间:2018-06-01 13:57来源:穆斯林华豪网站 作者:谢赫阿布杜拉·布阿简 点击:
必须利用后十天做各种善功;在这些日子中最突出的工作:盖德尔夜和坐静;对坐静者的忠告,特别是在圣寺里坐静的人们。

  

الخطبة الأولى

الحمدُ لله، الحمدُ لله جعلَ لمَن تابَ إليه سبيلًا، ولمَن أنابَ إليه مُستقرًّا وأحسنَ مقِيلًا، ولمَن نشأَ في عبادتِه ظِلًّا ظَلِيلًا، ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: 19]، أشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له تعظيمًا وتَبجِيلًا، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه وكفَى به إمامًا ودلِيلًا، صلَّى الله عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فأُوصِيكم - عباد الله - ونفسِي بتقوَى الله - جلَّ وعلا -؛ فلا سعادةَ إلا بالتقوَى، ولا فلاحَ إلا بطاعةِ المَولَى.

ثم اعلَمُوا أن طاعةَ الله خيرُ مغنَمٍ ومكسَبٍ، ورِضاهُ خيرُ رِبحٍ ومطلَب، والجنةُ حُفَّت بالمكارِه، وحُفَّت النارُ بالشَّهَوات، ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: 185].

أيها الصائِمُون:

تقبَّل الله طاعتَكم، وأصلَحَ حالَكم، ووفَّقَكم فيما بقِيَ مِن هذا الشهر، وكتَبَ لكم الثَّباتَ على طاعتِه سائِرَ أيامِ الدَّهر.

معاشِر المُسلمين:

الغنيمةَ الغنيمةَ، والبِدارَ البِدارَ؛ فإنَّ شهرَكم الكريمَ قد أخذَ بالنقصِ والاضمِحلال، وشارَفَت ليالِيه وأيامُه على الانتِهاء والزوال، فتدارَكُوا ما بقِيَ مِنه بصالِحِ الأعمال، وبادِرُوا بالتوبةِ لذِي العظمةِ والجلال.

فيا وَيحَ المُفرِّطِين! ويا حسرةَ الخائِبِين! ويا مُصيبةَ الغافِلِين!

صعِدَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المِنبَرَ فقال: «آمِين، آمِين، آمِين»، فلما نزَلَ سُئِلَ عن ذلك، فقال: «أتانِي جِبريلُ فقال: رَغِمَ أنفُ مَن أدرَكَ رمضانَ فلم يُغفَر له، فدخَلَ النارَ، فأبعَدَه الله، قُل: آمِين، فقُلتُ: آمِين، ورَغِمَ أنفُ رجُلٍ أدرَكَ والِدَيه أو أحدَهما فلم يبرَّهما، فماتَ فدخلَ النارَ، فأبعَدَه الله، قُل: آمِين، فقُلتُ: آمِين، ورَغِمَ أنفُ مَن ذُكِرتَ عنده فلم يُصَلِّ عليك، فأبعَدَه الله، قُل: آمِين، فقُلتُ: آمِين».

معاشِر المُسلمين:

إن الأعمالَ بالخواتِيم، فاجتهِدُوا فما هي إلا أيامٌ معدُودات، وإن العشرَ الأواخِر أمامَكم أفضلُ الأوقاتِ، وأ‘ظمُ مواسِمِ الخَير والطاعات، وأحرَى وأجدَرُ بالجِدِّ والقُرُبات.

ولئِن كانت الطاعةُ في سائِرِ أيامِ هذا الشهر المُبارَك فضِيلَة، فهي في العشرِ الأواخِرِ مِنه أعظمُ فضلًا، وأرفَعُ قَدرًا، وأجزَلُ أجرًا؛ فهي عشرُ إطالة العَثَرات، وتكفِيرِ السيئات، واستِجابةِ الدعوات؛ ولهذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يجتهِدُ فيها ما لا يجتهِدُ في غيرِها، وكان إذا دخَلَت شَدَّ مِئزَرَه، وأحيَا ليلَه، وأيقَظَ أهلَه.

فاحرِصُوا عليها؛ فإنها مغنَمٌ عظيمٌ، فهنِيئًا لمَن رَبِحَ فيها، وفازَ بخَيرِها وفضلِها.

وبعدُ .. عباد الله:

ففي العَشرِ الأواخِرِ ليلةٌ خيرٌ مِن ألفِ شهر، تنزِلُ فيها الرَّحمات، وتُستجابُ الدعوات، وتُكفَّرُ الخطِيئات، وتُغفرُ الزلَّات، مَن قامَها إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم مِن ذنبِهِ، ومَن فرَّطَ فيها وحُرِمَ خيرَها فهو المَلُومُ المَحرُومُ.

إنها ليلةُ القَدر، مطلَبُ المُؤمنين، ورجاءُ الصالِحين، وأُمنيةُ المُتَّقين، فيها تُكتَبُ المقادِير، ويُفرَقُ كلُّ أمرٍ حكيمٍ. فاحرِصُوا على قِيامِها، واجتهِدُوا في تحرِّيها، وجِدُّوا في طلَبِها، وتضرَّعُوا إلى الله فيها؛ فهي - واللهِ - الغنِيمةُ البارِدةُ، العبادةُ فيها خيرٌ مِن عبادةِ ألفِ شهرٍ، وحرِيٌّ بمَن التَمَسَها ألا يَخِيبَ، واللهُ ذُو الفضلِ العظيم.

أعوذُ بالله مِن الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: 1- 5].

بارَكَ الله ولي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَني وإياكُم بما فِيه مِن الآياتِ والذِّكرِ الحكيم، أقولُ ما تسمَعُون، وأستغفِرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لِي ولكُم ولسائِرِ المُسلمين مِن كل ذنبٍ، فاستغفِرُوه، إنه هو الغفورُ الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمدُ لله الذي جعلَ طاعتَه سبيلًا لمرضاتِه، وجعلَ رِضاه وسيلةً للفَوزِ بجنَّاتِه، ووفَّقَ المُؤمنين فاعتَكَفُوا على عبادتِه، وهجَرُوا ملذَّاتِهم وشهَوَاتِهم، وآثرُوا مرضاتِه.

عباد الله:

الاعتِكافُ لُزومُ المسجِدِ للعبادة، وحبسُ النفسِ عن الشَّهوات والملذَّات، والإعراضُ عن الدُّنيا وفِتَنِها والشَّواغِلِ والمُلهِيات، والاستِئناسُ بمُناجاةِ الله - سبحانه -، والعُزلةُ والانقِطاعُ عن المُخالَطَة واللَّغو والعَبَث، ومُحاسَبةُ النفسِ وتجديدُ العهدِ مع الله، وصَقلُ القلبِ وتطهِيرُه مما قد تشبَّثَ مِن دَرَنِ هذه الحياة.

وقد شرَعَ الله تعالى الاعتِكافَ في المساجِدِ، وأمَرَ بتهيِئتِها لذلك فقال: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: 125].

عباد الله:

الاعتِكافُ سُنَّة، ولكنَّه في رمضان أحبُّ، وفي عشرِه الأواخِر آكَد.

فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعتَكِفُ العشرَ الأواخِرَ مِن رمضان حتى توفَّاه الله - عزَّ وجل -، ثم اعتَكَفَ أزواجُهُ مِن بعدِه".

وعن عبدِ الله بن عُمر - رضي الله عنهما - قال: "كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعتَكِفُ العشرَ الأواخِرَ مِن رمضان".

رُوَّادَ بيوتِ الله:

المساجِدُ بيوتُ الله في الأرضِ، فاعرِفُوا لها حقَّها، وتأدَّبُوا بآدابِها، واحفَظُوا لها مكانتَها وفضلَها؛ فإنما بُنِيَت للعبادةِ، فالتَزِمُوا فيها بالسَّكِينة والوَقار، فلا تتَّخِذُوها ملهًى وسُوقًا، ولا تُؤذُوا المُصلِّين والمُعتَكِفين فيها، فإن في ذلك تعطِيلٌ لهم عن العبادة، وإزعاجٌ وتشويشٌ على خُشُوعِهم.

أيها المُعتَكِفُون:

جِئتُم إلى بُيُوتِ الله للعبادة، والانقِطاعِ عن الدُّنيا والإقبالِ على الآخر، فأقبِلُوا على الله بقلبٍ مُنِيبٍ واجِفٍ، وتضرَّعُوا إليه بذُلٍّ وخُشوعٍ وانكِسارٍ، وإيَّاكُم والمُعوِّقات، إيَّاكم والانشِغالَ بالأجهِزة والهواتِفِ، والقِيلِ والقالِ، واحفَظُوا للمساجِدِ حُرمَتَها.

أيها المُعتَكِفُون في مسجِدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -! إن الرئاسةَ العامَّة لشُؤُون الحرمَين قد بذَلَت جُهدًا مشكُورًا في استِقبالِكم، وقامَت بتهيِئةِ سَطحِ المسجِدِ النبويِّ وتجهِيزِه وإعدادِه، وتخصيصِه للمُعتَكِفين، وهم في خِدمتِكم.

فتعاوَنُوا مع المسؤُولين بالالتِزام بالتنظيمِ والتعليمات؛ تعظيمًا لمسجِدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وخِدةً لضيُوفِه، وإعانةً للعبادِ على الطاعة، رجاءً للثوابِ والأجرِ، وامتِثالًا للشرعِ، والله تعالى يقول: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: 26].

تقبَّل الله اعتِكافَكم، وسائِرَ طاعاتِكم.

اللهم تقبَّل مِنَّا الصِّيامَ والقِيامَ، اللهم تقبَّل مِنَّا الصِّيامَ والقِيامَ، اللهم وفِّقنا لقِيامِ ليلةِ القَدر إيمانًا واحتِسابًا يا رب العالمين، اللهم إنك عفُوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنَّا، اللهم إنك عفُوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنَّا، اللهم إنك عفُوٌّ تُحبُّ العفوَ فاعفُ عنَّا.

اللهم أصلِح أحوالَ المُسلمين في كل مكان يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفِّق وليَّ أمرِنا بتوفيقِك، وأيِّده بتأيِيدك، اللهم وفِّقه ووليَّ عهدِه لما تُحبُّ وترضَى، وخُذ بناصيتِهما للبِرِّ والتقوَى.

اللهم احفَظ حُدودَنا، وانصُر جُنودَنا يا قويُّ يا عزيز.

عباد الله:

صلُّوا وسلِّمُوا على مَن أمَرَكم الله بالصلاةِ والسلامِ عليه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ على مُحمدٍ وعلى آل مُحمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وبارِك على مُحمدٍ وعلى آل مُحمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.

وارضَ اللهم عن الخُلفاء الراشِدين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائِرِ الصحابةِ أجمعين، وعنَّا معهم برحمتِك يا أرحم الراحمين.

 

 

  د/ عبد الله بن عبد الرحمن البعيجان                 16  رمضان  1439ه

 

 

 

 

 

(责任编辑:Dr. Ahmed Abdullah)
顶一下
(0)
0%
踩一下
(0)
0%
------分隔线----------------------------
发表评论
请自觉遵守互联网相关的政策法规,严禁发布色情、暴力、反动的言论。
评价:
表情:
验证码:点击我更换图片
栏目列表
推荐内容
  • 利用斋月后十天

    在斋月期间应自我清算,大部分时间已经过去了,剩下不多的几日也将离去;我们每个人都...

  • 后十天与坐静

    必须利用后十天做各种善功;在这些日子中最突出的工作:盖德尔夜和坐静;对坐静者的忠...

  • 迎接并利用斋月

    吉庆的斋月,斋月的贵重与特征;斋戒者应利用时机多做善功;鼓励付出与善待穆斯林大众...

  • 以安拉的美名和属性崇拜祂

    信仰安拉,了解祂的美名和属性;信士必须坚信安拉及其使者(愿主赐福之,并使其平安)...

  • 思考《什物章》

    《什物章》及其包含的重要意义;阐明信仰和行为之间的密切联系;以及在这章经文中包含...

  • 警惕恶魔的步骤

    安拉对其顺从的仆人的许诺,以及对不信道者与违抗其命令的警告;警惕恶魔的步骤,恶魔...

一切赞颂全归至慈、博爱的真主,在万能、伟大真主的援助下,穆斯林华豪网站今天以全新的面目与大家见面了,这个网站旨在宣传民族文化、提高穆斯林民族的全民文化素质,让穆斯林与非穆斯林了解和认识真正的伊斯兰,还原伊斯兰的真面目,不参与个人的观点,它既不涉及教派,更不涉及政治。穆斯林华豪网站系列丛书在中文伊斯兰书籍中,对引证的所有经训,首次以中阿对照的形式出版,特别是所引证的圣训,提到其出处,以便加强可靠性,目的是抛砖引玉,共同学习进步。 如果在你的电脑中不显示网页中的古兰经文或圣训字体,请从“应时文选”中下载专用字体。

《转载本站内容,敬请注明出处》