当前位置: 主页 > 主麻演讲 > 圣寺阿语 >

警惕恶魔的步骤

时间:2018-04-27 13:07来源:穆斯林华豪网站 作者:谢赫阿里•侯泽 点击:
安拉对其顺从的仆人的许诺,以及对不信道者与违抗其命令的警告;警惕恶魔的步骤,恶魔诱惑人类的七个步骤,同样警告今世中那些不幸和不良的灵魂;警惕恶魔的步伐可以获得今后两世的成功和幸福。

 

الخطبة الأولى

الحمدُ لله، الحمدُ لله بيدِهِ الخيرُ وهو على كل شيءٍ قدير، قائِمٌ على كل نفسٍ بما كسَبَت، يُوفِّي كلًّا بما عمِل ولا يظلِمُ مِثقالَ ذرَّة ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 40]، أحمدُ ربي وأشكرُه على فضلِه الكبير، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليمُ الخبير، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه البشيرُ النذير، والسِّراجُ المُنير، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمدٍ المبعُوث بالكتابِ المُنير، وعلى آله وصحابتِه الذين أعزَّ الله بهم الدِّين، وأذلَّ بهم الشِّركَ الحقير.

أما بعد:

فاتَّقُوا اللهَ تعالى بالمُسارَعَةِ إلى الخيرات، ومُجانَبَةِ المُحرَّمات؛ تفُوزوا بأعلَى الدرجات، وتنجُوا من المُهلِكات.

أيها المُسلمون:

إن الله وعَدَكم وعدَ الحقِّ ولا خُلفَ لوعدِه، ولا مُعقِّبَ لحُكمه، وعَدَ عبادَه الطائِعِين بالحياة الطيبةِ في دُنياهم، ووعَدَهم بأحسن العاقِبَة في أُخراهم؛ يُحِلُّ عليهم رِضوانَه، ويُمتِّعهم بالنعيم المُقيم في جناتِ الخُلد مع النبيِّين والصالِحين الذين اتَّبَعُوا الصراطَ المُستقيم.

قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96]، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: 65، 66].

أي: لو أنَّهم آمنُوا بالقرآن وعمِلُوا به مع إيمانهم بكتابِهم من غير تحريفٍ له؛ لأحيَاهم الله حياةً طيبةً في الدنيا، وأدخلَهم الله جناتِ النعيم في الأُخرى.

وقال سبحانه في ترغيب نوحٍ عليه الصلاة والسلام لقومِه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10- 12].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى قال: من عادَى لي ولِيًّا فقد آذَنتُه بالحربِ، وما تقرَّبَ إلَيَّ عبدِي بشيءٍ أحبَّ إلَيَّ مما افترضتُه عليه، ولا يزالُ عبدِي يتقرَّبُ إلَيَّ بالنوافِلِ حتى أحِبَّه، فإذا أحبَبتُه كنتُ سمعَه الذي يسمَعُ به، وبصَرَه الذي يُبصِرُ به، ويدَه التي يبطِشُ بها، ورِجلَه التي يمشِي بها، ولئِن سألَني لأُعطينَّه، ولئِن استعاذَني لأُعيذنَّه، وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعِلُه تردُّدِي عن نفسِ المُؤمن يكرَهُ الموتَ، وأنا أكرَهُ مساءَتَه»؛ رواه البخاري.

والحديث يدُلُّ على أن الله تعالى بلُطفِه وكرمِه ورحمتِه وقُدرته يتولَّى أمورَ عباده الطائِعِين، ويُدبِّرُهم بأحسَن تدبيرِه في حياتهم وبعد مماتهم.

ووَعدُ ربِّنا حقٌّ لا يتخلَّفُ منه شيءٌ، قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 9]، وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: 194].

ووعَدَهم الحقَّ في آخرتهم بقولِه سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 72].

والمُؤمنون يُشاهِدُون ما وعَدَهم ربُّهم في حياتهم الدُّنيا، ويتتابَعُ عليهم ثوابُ الله، وتتَّصِلُ به وتترادَفُ عليهم آلاءُ الله، كما قال تعالى: ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 148].

وسيجِدُون في الآخرة الأجرَ الموعُودَ، والنعيمَ الممدُودَ، قال سبحانه: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [القصص: 61].

وكما وعَدَ الله المُؤمنين الطائِعِين، توعَّد الكفَّارَ الجاحِدِين، والعُصاةَ المُتمرِّدين، وما أنذَرَهم به مِن العذابِ واقِعٌ بهم، قال عزَّ وجل: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: 12]، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: 23].

وحياتُهم في الدنيا أشقَى حياةٍ، قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 124]، ولو أُعطُوا الدنيا.

وقال تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: 55].

وقد ابتُلِيَ الإنسانُ بما يصرِفُه عما ينفَعُه، ويُوقِعُه فيما يضُرُّه؛ ابتِلاءً وفتنةً تُثبِّطُ عن الطاعات، وتُزيِّنُ المعاصِي؛ ليعلَمَ الله من يُجاهِدُ نفسَه، ويُخالِفُ هواه، ممن يُعطِي نفسَه هواها، ويتَّبِعُ شيطانَه، فيُفاضِلُ الله بين المُهتَدين بالدرجات، ويُعاقِبُ أهلَ الأهواء الغاوِيَة بالدرَكَات.

قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: 31]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: 69].

فالنفسُ من أعدَى الأعداء للإنسان، ولا يدخلُ الشيطانُ إلا من بابِها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: 53]، وقال تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ [النجم: 23]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9].

والنفسُ بما تتَّصِفُ به من الجهلِ والظُّلمِ تُبعِدُ صاحبَها عن التصديقِ بوعدِ الله، وتُثبِّطُه عن الاستِقامة، وتنحرِفُ بالإنسان عن الاعتِدال.

قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله تعالى: "فمَن عرَفَ حقيقةَ نفسِه وما طُبِعَت عليه، عَلِمَ أنها منبَعُ كل شرٍّ، ومأوَى كل سُوءٍ، وأن كل خَيرٍ فيها ففَضلٌ من الله مَنَّ به عليها لم يكُن منها، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: 21]". اهـ كلامُه.

ولا تَسلَمُ النفسُ من الجهلِ إلا بالعلمِ النافعِ الذي جاءت به الشريعةُ، ولا تسلَمُ من الظُّلم إلا بالعمل الصالح، ولا بُدَّ للمُسلمِ أن يرغَبَ إلى الله دائِمًا ويدعُوه لصلاحِ نفسِه.

عن زيدِ بن أرقَم رضي الله عنه قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «اللهم آتِ نفسِي تقوَاها، وزكِّها أنت خيرُ من زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها، اللهم إني أعوذُ بك من علمٍ لا ينفَع، ومن قلبٍ لا يخشَع، ومن نفسٍ لا تشبَع، ومن دعوةٍ لا يُستجابُ لها»؛ رواه مسلم.

وروى الترمذيُّ من حديث عِمران بن حُصَين، أن النبي صلى الله عليه وسلم علَّمَ حُصَينًا كلمَتَين يدعُو بهما: «اللهم ألهِمنِي رُشدِي، وأعِذنِي مِن شرِّ نفسِي».

فإذا لم تَتزَكَّ النفس وتتطهَّر بالعلم الشرعيِّ والعملِ الصالحِ، استَولَى عليها الجهلُ والظُّلمُ، واتَّحَدَت مع الهوَى، فكذَّب صاحبُها بوَعد الله، واتَّبَع الشهوات، فتردَّى في درَكَات الخُسرانِ والعذابِ والهَوَانِ، وخسِرَ الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: 50].

وإذا زُكِّيَت النفسُ وطُهِّرَت بالعلمِ النافعِ والعملِ الصالحِ، تحوَّلَت إلى نفسٍ مُصدِّقةٍ بوَعد الله، مُطمئنَّةٍ مُنيبةٍ إلى ربِّها، تُبشَّرُ بالكرامةِ عند الموتِ، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: 27- 30].

وقاطِعُ سُبُل الخير، والداعِي إلى كل معصِيةٍ وشرٍّ عدوُّ الإنسان الشيطانُ الرجيمُ، الرِّجسُ النَّجِسُ - نعوذُ بالله منه -، جعلَه الله فتنةً للمُكلَّفين؛ مَن أطاعَه كان بأخبَثِ المنازِل، ومَن عصَى الشيطانَ كان بأفضلِ المنازِل، لذَّتُهُ وسُرورُهُ ونعيمُهُ في الغِوايَةِ والإفسادِ، يدعُو الإنسانَ إلى التكذيبِ بالوَعدِ والوعيدِ، ويُزيِّنُ له المُحرَّمات، ويصُدُّه عن الفرائِضِ والمُستحبَّات، ويَعِدُه الأمانِيَ الباطِلَة، ويغُرُّه بالوسوسةِ الخبيثةِ.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: 6]، وقال سبحانه عن إبليس أنه يخطُبُ أتباعَه في النار: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: 22].

وللشيطانِ مع ابنِ آدم سبعةُ أحوالٍ:

فهو يَدعُوه إلى الكُفرِ - والعياذُ بالله -، فإن استجابَ الإنسانُ له، فقد بلغَ منه الشيطانُ الغايةَ، وضمَّه لحِزبِه، وإن لم يستجِب للكُفر، دَعاه للبِدعة؛ فإن نجَا من البِدعة بالاعتِصام بالسُّنَّة، والمُتابَعَةِ للكتابِ والسُّنَّة، دعاه للكبائِر وزيَّنَها له، وسوَّفَ له التوبةَ فتَمَادَى في الكبائِر حتى تغلِبَ عليه فيهلِك.

فإن لم يستجِب له في الكبائِر، دعاه إلى صغائِر الذنوبِ ويُهوِّنُها عليه؛ حتى يُصِرَّ عليها، ويُكثِرَ، فتكون بالإصرار كبائِر، فيهلِكُ لمُجانَبَة التوبة.

فإن لم يستجِب له في الصغائِر، دعاه إلى الاشتِغالِ بالمُباحَات عن الاستِكثارِ من الطاعاتِ، وشغَلَه بها عن التزوُّدِ والاجتِهادِ لآخِرَتِه، فإن نَجَا من هذه دَعَاه إلى الاشتِغالِ بالأعمال المفضُولَةِ عن الأعمالِ الفاضِلَة؛ لينقُصَ ثوابُه؛ فإن الأعمالَ الصالحةَ تتفاضَلُ في ثوابِها، فإن لم يقدِر الشيطانُ على هذا كلِّه، سلَّطَ جُندَه وأتباعَه على المُؤمن بأنواع الأذَى والشرِّ، كما فعلَ مع الأنبِياء وأتباعِهِم.

ولا نجاةَ من شرِّ الشيطانِ إلا بمُداومَةِ الاستِعاذةِ بالله منه، ومُداومَةِ ذكرِ الله تعالى، والمُحافظَةِ على الصلواتِ جماعةً؛ فهي حِصنٌ وملاذٌ ونجاةٌ، وبالتوكُّلِ على الله، ومُداوَمَةِ جِهادِ هذا الشيطان، والتحرُّزِ من ظُلمِ العباد، قال الله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: 36].

ومما يصُدُّ عن الحقِّ والاستِقامةِ والخيرِ: حُبُّ الدنيا والرِّضا بها من الآخرة، وجَمعُها من حلالٍ وحرامٍ، والرُّكونُ إليها، ونِسيانُ الآخرة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس: 7، 8]، وقال تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: 38].

والدُّنيا عدوَّةُ الإنسان، إذا استَولَت على قَلبِه فاشتَغَلَ بها، وأعرَضَ عن عمل الآخرة، فأكثرُ أهل الأرض آثَرُوا الدنيا، قال الله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 16، 17]، وقال تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ [إبراهيم: 2، 3].

ولا نجاةَ مِن شرِّ الدنيا وضرَرها، ولا وِقايةَ من سُوء أحوالِها إلا باكتِساب مالِها بالطُّرق المُباحَةِ المشرُوعةِ، وبالتمتُّع فيها بما أحلَّه الله مِن غير إسرافٍ وبذَخٍ وتبذيرٍ، ومِن غير استِعلاءٍ وتكبُّرٍ على الخلقِ، ومِن غير فرَحٍ وبطَرٍ بها.

ولا يستَطيلُ بقوَّته على حقوقِ العباد، ولا بُدَّ أن يعلَمَ حقيقتَها، وأنها متاعُ الغُرور، سريعةُ الزوال، مُتقلِّبةُ الأحوال، وأن يتذكَّر هذه الحقيقةَ دائِمًا، فذلك صلاحُ قلبِه.

عن المُستورِد الفِهريِّ رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما الدُّنيا في الآخِرةِ إلا كما يجعَلُ أحدُكم أصبعَه في اليَمِّ، فلينظُر بِمَاذا يرجِعُ؟!»؛ رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان.

وأن يكون على وَجَلٍ من شرِّها وعاقِبَتها، وأن يحذَرَ مِن أن يقول له الشيطانُ: إنما أعطاكَ ربُّك هذه الدنيا لفضلِك، ولعلمِك بوُجوهِ المكاسِبِ، كما غرَّ قارُونَ بهذا، فكانت عاقِبَتُه ما قد علِمتُم الخَسف.

وأمرٌ مُهمٌّ يجبُ عليه فيها: وهو أن يُؤدِّيَ حقَّ الله فيها، ويُؤدِّيَ فيها حقوقَ الخلقِ الواجِبَةَ، وهي: أداءُ الزكاة، والنَّفقةُ على الأهلِ والأولادِ والضَّيفِ، ومُساعَدةُ المُحتاجين، والنَّفقةُ في أبوابِ الخير بإخلاصٍ مِن دون رِياءٍ ولا سُمعةٍ، ولا طلَبِ محمَدَة؛ فالرِّياءُ يُفسِدُ العملَ.

وكان الصحابةُ الكبارُ لهم أموالٌ، وهم أزهَدُ الناس في الدُّنيا.

قال أبو سُليمان: "كان عُثمان وعبدُ الرحمن بن عَوف خازِنَين من خُزَّان الله في أرضِه، يُنفِقَان في طاعتِه، وكانت مُعاملتُهما لله بقلوبِهما".

وفي الحديثِ: «ازهَد في الدنيا يُحبَّك الله، وازهَد فيما عند الناس يُحبَّك الناسُ»؛ رواه ابن ماجه عن سهلِ بن سعدٍ رضي الله عنه.

والزُّهدُ فيما عند الناس: ألا يتعدَّى عليهم، ولا يظلِمَهم في حقوقِهم، ولا يتمَنَّى زوالَ النِّعَم عنهم، وأن ييأَسَ مما في أيدِيهم.

ومن أعظم الزُّهد الممدُوح: ألا يُحبَّ الترفُّع في الدنيا، قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: 83].

باركَ الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفَعَني وإياكم بما فيه مِن الآياتِ والذكرِ الحكيم، ونفَعَنا بهَديِ سيِّد المُرسَلين وقولِه القَويم، أقولُ قولي هذا، وأستغفِرُ الله لي ولكم وللمُسلمين، فاستغفِروه.

 


الخطبة الثانية

الحمدُ لله، الحمدُ لله لربِّيَ الحمدُ في الأُولى والأُخرَى، له الأسماءُ الحُسنَى، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له نَصِفُه ونُثنِي عليه بصِفاتِه العُلى، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدَنا مُحمدًا عبدُه ورسولُه المُصطَفَى، اللهم صَلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك مُحمدٍ، وعلى آلهِ وصحبِه الأتقِياء.

أما بعد:

فاتَّقُوا الله حقَّ التقوى، وتمسَّكُوا بدينِه الأقوَى.

عباد الله:

إن ربَّنا جلَّ وعلا قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: 5].

وفي الحديثِ: «الكيِّسُ من دانَ نفسَه وعمِلَ لما بعد الموت - أي: حاسَبَها -، والعاجِزُ من أتبَعَ نفسَه هواها وتمنَّى على الله الأمانِي»؛ حديثٌ حسنٌ عن شدَّاد بن أَوسٍ.

وعن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما مرفوعًا: «إن للمَلَك لَمَّةً بالقلبِ؛ فلَمَّةُ الملَك تصدِيقٌ بالوَعدِ، وتصدِيقٌ بالحقِّ، وإن للشيطانِ لَمَّةٌ بالقلبِ؛ فلَمَّةُ الشيطان تكذِيبٌ بالوَعدِ، وتكذِيبٌ بالحقِّ».

والمُسلمُ عليه أن يُحاسِبَ نفسَه، ويُقيمَها على الصراطِ المُستقيم، ويحذَرَ مِن كيدِ الشيطان، ومِن هوَى نفسِه، ومِن الاغتِرار بالدنيا؛ فإن متاعَها قليلٌ.

عباد الله:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا».

فصلُّوا وسلِّموا على سيِّد الأولين، وإمامِ المرسلين.

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم بارِك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

اللهم وارضَ عن الصحابةِ أجمعين، اللهم وارضَ عن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديِّين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن الصحابةِ أجمعين، وعن التابِعِين ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، اللهم وارضَ عنَّا معهم بمنِّك وكرمِك ورحمتِك وفضلِك يا أرحمَ الراحِمين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمُسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام والمُسلمين، اللهم أذلَّ الكفرَ والكافرين، والشِّركَ والمُشركين يا رب العالمين.

اللهم أعِذنا من شُرور أنفسِنا، اللهم أعِذنا من شُرور أنفسِنا، ومن سيِّئات أعمالِنا.

اللهم فقِّهنا والمُسلمين في الدين، اللهم فقِّهنا والمُسلمين في الدين يا رب العالمين.

اللهم انصُر دينَك وكتابَك وسُنَّةَ نبيِّك يا رب العالمين، اللهم أظهِر هذا الدينَ الذي ارتَضَيتَه لنفسِك يا رب العالمين، وبلَّغَه رسولُك صلى الله عليه وسلم، أظهِره على الدينِ كلِّه ولو كرِهَ الكافِرون والمُشرِكون يا ذا الجلال والإكرام، يا عزيز يا حكيم، إنك أنت الله ربُّ العالمين، الرحمنُ الرحيمُ.

اللهم إنا نسألُك يا ذا الجلال والإكرام الجنةَ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عمل، ونعوذُ بك من النار وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عمل.

اللهم أحسن عاقِبتَنا في الأمورِ كلِّها، وأجرنا من خِزيِ الدنيا وعذابِ الآخرة.

اللهم اغفِر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، وما أسرَرنا وما أعلَنَّا، وما أنت أعلمُ به منَّا، أنت المُقدِّم وأنت المُؤخِّر لا إلهَ إلا أنت.

اللهم إنا نسألُك أحسنَ العاقِبة، وأحسنَ الخاتِمة يا ذا الجلال والإكرام، يا أرحَمَ الراحِمين.

اللهم لا تكِلنا إلى أنفُسِنا طرفةَ عينٍ، اللهم لا تكِلنا إلى أنفُسِنا طرفةَ عينٍ، اللهم يا حيُّ يا قيُّوم أصلِح لنا شأنَنا كلَّه، اللهم أصلِح لنا شأنَنا كلَّه.

اللهم تولَّ أمرَ كل مُؤمنٍ ومؤمنة، وأمرَ كل مُسلمٍ ومُسلمة.

اللهم إنا نسألُك أن ترفَعَ ما نزلَ بالمُسلمين مِن الكُرُبات والشدائِدِ يا ربَّ العالمين، اللهم ارفَع عنهم الضرَّاء، اللهم ارفَع عنهم يا ذا الجلال والإكرام الاضطِهاد الذي اضطهَدَه أعداءُ الإسلام يا رب العالمين لعبادِك المُسلمين يا رب العالمين، والذين آذَوهم لأجلِ دينِك، إنك على كل شيء قدير، يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نسألُك أن ترفَعَ الفِتَن، اللهم أطفِئ الفتنَ التي اشتعلَت في بلاد المُسلمين، اللهم واجمَع كلِمةَ المُسلمين على الحقِّ يا رب العالمين، اللهم ألِّف بين قلوبِهم.

اللهم أعِذنا وأعِذ ذريَّاتنا مِن إبليس وشياطينه وجنوده يا رب العالمين، ومِن شُرورِ أنفُسِنا وسيِّئات أعمالِنا، اللهم أعِذِ المُسلمين وذريَّاتِهم مِن الشيطان الرجيم وذريَّته يا رب العالمين، إنك على كل شيءٍ قدير.

اللهم أغِثنا يا أرحَمَ الراحمين، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، إنك أنت الرحمن الرحيم، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفِّق خادمَ الحرمين الشريفين لما تحبُّ وترضَى، اللهم وفِّقه لهُداك، واجعَل عمَلَه في رِضاك، اللهم إنا نسألُك أن تُوفِّقَه للرأيِ السديد، والعملِ الرشِيد، ولِما فيه خيرٌ للإسلام والمُسلمين يا رب العالمين، اللهم وفِّق نائبَه وليَّ عهدِه لما تُحبُّ وترضَى، اللهم وفِّقه لهُداك، واجعَل عمَلَه في رِضاك، اللهم وانفَع به الإسلامَ والمُسلمين يا رب العالمين، اللهم وارزُقه البِطانةَ الصالِحةَ التي تدُلُّه على كل خيرٍ، والتي تُعينُه عليه برحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم احفَظ بلادَنا مِن كل شرٍّ ومكرُوهٍ، اللهم أذِلَّ أهل البِدَع، اللهم أذِلَّ أهل البِدَع، اللهم انصُر سُنَّةَ نبيِّك مُحمدٍ صلى الله عليه وسلم، اللهم انصُر هَديَ رسولِك صلى الله عليه وسلم الذي ترَكَنا عليه، إنك على كل شيء قدير، والذي كان عليه، اللهم واخذُل البِدَع والمُبتَدِعين، إنك على كل شيء قدير.

اللهم احفَظ جنودَنا يا ذا الجلال والإكرام، احفَظ الإسلامَ والمُسلمين في كل مكانٍ برحمتِك يا أرحم الراحمين.

ارحَم ضعفَ المُستضعَفين مِن المُسلمين، اللهم اكفِ المُسلمين شرَّ كل ذي شرٍّ يا ذا الجلال والإكرام.

عبادَ الله:

﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].

واذكُروا الله، واشكُروه على نِعمِه يزِدكم، ولذِكرُ الله أكبر، والله يعلمُ ما تصنَعون.

 

 

 

د/ علي بن عبد الرحمن الحذيفي                        11   شعبان  1439ه

 

 

 

(责任编辑:Dr. Ahmed Abdullah)
顶一下
(0)
0%
踩一下
(0)
0%
------分隔线----------------------------
发表评论
请自觉遵守互联网相关的政策法规,严禁发布色情、暴力、反动的言论。
评价:
表情:
验证码:点击我更换图片
栏目列表
推荐内容
  • 思考《什物章》

    《什物章》及其包含的重要意义;阐明信仰和行为之间的密切联系;以及在这章经文中包含...

  • 警惕恶魔的步骤

    安拉对其顺从的仆人的许诺,以及对不信道者与违抗其命令的警告;警惕恶魔的步骤,恶魔...

  • 伊历八月与人们对其的疏忽

    伊历八月是被人们忽视的月份,表明它是斋月的前奏,它犹如斋月前的按时圣行;敦促抓紧...

  • 恶魔对人的仇恨的表现

    魔鬼对人类的敌意,及其诱惑人类的方式方法和圈套,以及人们如何避开恶魔的蛊惑,远离...

  • 乐园及其恩典

    死亡以及为其所做的准备; 安拉为仆人在乐园中准备的永恒恩典; 最伟大、最荣耀的就...

  • 美德的贵重

    良好的品格在伊斯兰中的地位和重要性;穆斯林应具备的部分最重要的美德。...

一切赞颂全归至慈、博爱的真主,在万能、伟大真主的援助下,穆斯林华豪网站今天以全新的面目与大家见面了,这个网站旨在宣传民族文化、提高穆斯林民族的全民文化素质,让穆斯林与非穆斯林了解和认识真正的伊斯兰,还原伊斯兰的真面目,不参与个人的观点,它既不涉及教派,更不涉及政治。穆斯林华豪网站系列丛书在中文伊斯兰书籍中,对引证的所有经训,首次以中阿对照的形式出版,特别是所引证的圣训,提到其出处,以便加强可靠性,目的是抛砖引玉,共同学习进步。 如果在你的电脑中不显示网页中的古兰经文或圣训字体,请从“应时文选”中下载专用字体。

《转载本站内容,敬请注明出处》