当前位置: 主页 > 主麻演讲 > 圣寺阿语 >

请把后世作为你的希望

时间:2018-02-16 13:31来源:穆斯林华豪网站 作者:侯赛尼•阿利筛 点击:
许多穆斯林注重将要毁灭的今世,而放弃了永恒的后世; 重视后世者,必将获得今后两世完全的报酬。
 

 

الخطبة الأولى

الحمدُ للهِ القائل: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 16، 17]، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك له العليُّ الأعلى، وأشهدُ أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه النبيُّ المُصطَفى، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آلِه وأصحابهِ البرَرة الأتقِياء.

أما بعدُ .. فيا أيها المُسلمون:

أُوصِيكم ونفسِي بتقوَى الله - جلَّ وعلا -، ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: 197].

أيها المُسلمون:

المُتبصِّرُ في حالِ بعضٍ اليوم يجِدُ منهم رُكونًا شديدًا لهذه الدنيا، هواهم في نَيلِها، وغايةُ مُناهم في السعيِ لها، فلا هَمَّ عندهم إلا هذه الدنيا، لها يُوالُون، وعليها يُعادُون، ولها يرضَون ويسخَطُون، حتى صدَقَ فيهم:

ومِن البلاءِ وللبلاءِ علامةٌ

 

ألَّا يُرَى لك عن هَوَاكَ نُزوعُ

وإن المُؤمنَّ المُوفَّق يُغلِّبُ آخرتَه على دُنياه، ويسيرُ في حياتِه على ضَوء ما رسَمَه له مولاه، قال - جلَّ وعلا -: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77].

فالمُؤمنُ يأخُذُ بالأسبابِ، ويبذُلُ الوُسعَ في تحصيلِ الرِّزقِ الحلال، ويعمُرُ الأرضَ بما يُرضِي اللهَ - جلَّ وعلا -، يستمتِعُ بدُنياه استِمتاعًا لا يضُرُّ بدينِه ولا بآخرتِه، وهذا المعنى هو أحدُ التفسيرَين في قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾.

يقولُ ربُّنا - جلَّ وعلا -: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].

قال ابنُ كثيرٍ - رحمه الله -: "فجمَعَت هذه الدعوةُ كلَّ خيرٍ في الدنيا، وصرَفَت كلَّ شرٍّ؛ فإن الحسنةَ في الدنيا تشمَلُ كلَّ مطلُوبٍ دُنيويٍّ؛ مِن عافيةٍ، ودارٍ رَحبةٍ، وزوجةٍ حسنةٍ، ورِزقٍ واسِعٍ، وعلمٍ نافعٍ، وعملٍ صالِحٍ، ومركبٍ هنِيٍّ، وثناءٍ جَميلٍ".

إخوة الإسلام:

مَن جعلَ همَّه الأكبرَ الآخرةَ، والعملَ لها كفاه الله همَّ دُنياه، ومَن استولَت عليه الدُّنيا، واستولَت على قلبِه، وجعلَها همَّه، عاشَ عبدًا أسيرًا لها، مُفرَّقَ الهمِّ، مُشتَّتَ البال، لا يقنَعُ بكثيرٍ، ولا يسعَدُ بيسير.

قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كانت الآخرةُ همَّه جعلَ الله غِناه في قلبِه، وجمَعَ له شَملَه، وأتَتْه الدنيا وهي راغِمَة، ومَن كانت الدُّنيا همَّه جعلَ الله فقرَه بين عينَيه، وفرَّق الله عليه شَملَه، ولم يأتِهِ مِن الدنيا إلا ما قُدِّرَ له»؛ رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، قال العراقيُّ: "إسنادُ جيِّد"، وصحَّحه جمعٌ مِن أهل العلم.

المُسلمُ شِعارُه في هذه الدنيا: قولُه - جلَّ وعلا -: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾ [النساء: 77]، فحيئنذٍ يتَّخِذُ مِن حياتِه مزرعةً لآخرتِه، لا يُغلِّبُ عليها دُنيا، ولا يُقدِّمُ عليها شهوةً ولا هوَى؛ استِجابةً لقولِه - جلَّ وعلا -: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾، ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 35].

فاحذَر - أيها المُسلم - مِن الاغتِرار بهذه الدنيا، وكُن على وِقايةٍ مِن الغفلة والشَّهوة والهوَى، قال - جلَّ وعلا -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [فاطر: 5]، ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: 185].

عباد الله:

مَن ألهَتْه دُنياه عن آخرتِه، واتَّبضع شهوتَه ولو خالَفَت شرعَ ربِّه وقعَ في الخسارة الكُبرَى، وانتكَسَ في الشَّقاوَة العُظمى، قال - جلَّ وعلا -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: 9]، وقال - سبحانه -: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [مريم: 59، 60].

ويقولُ - صلى الله عليه وسلم -: «تعِسَ عبدُ الدينار، تعِسَ عبدُ الدرهَم، تعِسَ عبدُ الخَمِيصَة، تعِسَ وانتكَس، وإذا شِيكَ فلا انتقَش، إن أُعطِيَ رضِي، وإن لم يُعطَ سخِط».

أي: المعنى: انتكَسَ أي: خابَ وشقِي، ووقعَ في الخِزيِ والبلا.

فاتَّقُوا الله - عباد لله -، واحذَرُوا عن كل ما يصرِفُكم عن مرضاةِ ربِّكم - جلَّ وعلا -، قال - سبحانه -: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 16، 17].

بارَكَ الله لي ولكم في القرآن، أقولُ هذا القولَ، وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم ولسائرِ المُسلمين مِن كل ذنبٍ، فاستغفِرُوه إنه هو الغفورُ الرحيمُ.

 

 

 


الخطبة الثانية

الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُبارَكًا فيه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدهُ لا شَريكَ له، وأشهدُ أن نبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه وعلى آله وأصحابِه.

أيها المُسلمون:

في هذا الزمن تمكَّنَت مُغرياتُ الدنيا في قُلوبِ كثيرٍ مِن الناسِ، واشرأَبَّت لملذَّاتها وشهواتِها نُفوسُ جمعٍ مِن المُسلمين، فيجِبُ أن يقِفَ المُسلمُ وقفةَ مُحاسبةٍ، ليتأمَّل الحقائِقَ، ويتبصَّر في العواقِب، ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46].

وفي الحديثِ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مالِي وللدُّنيا، إنما مثَلِي ومثَلُ الدنيا كراكِبٍ قالَ - أي: نامَ - في ظلِّ شجَرةٍ في يومٍ صائِفٍ، ثم راحَ وترَكَها»؛ رواه أحمد والترمذي.

واسمَعُوا لهذه الوصيَّة النبويَّة سمعَ استِجابةٍ وقَبُولٍ وعملٍ:

عن ابن عُمر - رضي الله عنهما - قال: أخذَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكِبِي، فقال: «كُن في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ أو عابِرُ سبيلٍ». وكان ابنُ عُمر - رضي الله عنهما - يقول: "إذا أمسَيتَ فلا تنتظِرِ الصَّباح - أي: بعمل الآخرة -، وإذا أصبَحتَ فلا تنتظِرِ المساءَ، وخُذ مِن صحَّتِك لمرضِك، ومِن حياتِك لموتِك"؛ رواه البخاري.

ثم إن الله أمرَنا بالصلاةِ والسلامِ على النبيِّ الكريمِ.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا ورسولِنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن الخُلفاء الراشدين، وعن الصحابَة أجمعين، وعن الآل، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهم إن مغفرتَك أوسَعُ مِن ذنوبِنا، وإن رحمتَك أرجَى عندنا مِن أعمالِنا، اللهم فاغفِر لنا وارحَمنا يا غفورُ يا رحيم.

اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذابَ النار.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمُسلمين، اللهم مَن أرادَ المُسلمين بسُوءٍ فأشغِله في نفسِه، واجعَل تدبيرَه في تدميرِه يا ربَّ العالمين، اللهم عليك بأعداءِ المُسلمين، اللهم أنزِل عليهم رِجزَك وعذابَك يا إلهَ الحقِّ، اللهم مَن أرادَ المُسلمين بسُوءٍ فأرِنا فيه عجائِبَ قُدرتِك يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم كُن لإخوانِنا في فلسطين، اللهم كُن لهم عونًا ومُعينًا وناصِرًا وظَهيرًا يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اجمَع قلوبَ المُسلمين على التقوَى، اللهم اجمَع قلوبَ المُسلمين على التقوَى، اللهم اجمَع قلوبَ المُسلمين على التقوَى يا ذا الجلال والإكرام. اللهم وفِّق وليَّ أمرِنا لما تحبُّه وترضَاه يا حيُّ يا قيُّوم.

اللهم اغفِر للمُؤمنين والمُؤمنات، والمُسلِمين والمُسلِمات، الأحياء منهم والأموات.

اللهم اشفِ مرضانا ومرضَى المُسلمين، اللهم فرِّج هُمومَنا وهُمومَ المُسلمين، اللهم يسِّر لهم كلَّ عسِير، اللهم يسِّر لهم كلَّ عسِير، اللهم أغنِ فقيرَهم، اللهم واهدِ عاصِيَهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وثبِّت صالِحَهم إنك على كل شيء قدير.

اللهم إنك أنت الغنيُّ الحميد، اللهم اسقِنا، اللهم اسقِنا، اللهم اسقِنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِث ديارَنا وديارَ المُسلمين، اللهم أغِث ديارَنا وديارَ المُسلمين.

اللهم ارحَمنا يا حيُّ يا قيُّوم، اللهم إنه أصابَنا الضُّرُّ وأنت أرحَمُ الراحمين، اللهم إنه أصابَنا الضُّرُّ وأنت أرحَمُ الراحمين، اللهم فاسقِنا، اللهم فعجِّل يا كريمُ بسُقيانا، اللهم عجِّل بسُقيا المُسلمين، اللهم عجِّل بسُقيا المُسلمين يا حيُّ يا قيُّوم.

عباد الله: اذكُروا الله ذِكرًا كثيرًا، وسبِّحُوه بُكرةً وأصيلًا.

 

د/ حسين بن عبد العزيز آل الشيخ                        30  جماد أول  1439ه

 

 

 

 

 

(责任编辑:Dr. Ahmed Abdullah)
顶一下
(0)
0%
踩一下
(0)
0%
------分隔线----------------------------
发表评论
请自觉遵守互联网相关的政策法规,严禁发布色情、暴力、反动的言论。
评价:
表情:
验证码:点击我更换图片
栏目列表
推荐内容
  • 害羞的贵重

    他谈到创造谦逊和美德的重要性,以及这种创造在国家生活中的重要性,以及由先知和使者...

  • 请把后世作为你的希望

    许多穆斯林注重将要毁灭的今世,而放弃了永恒的后世; 重视后世者,必将获得今后两...

  • 教育孩子中爱的表现

    教育子女成长中爱和情感的表现;引证经训明文,对缺乏爱的教育的警告。...

  • 死亡,及为其的准备

    穆斯林应该时刻忙着为去见安拉做好准备。...

  • 知识与学者在伊斯兰中的地位

    知识在伊斯兰中的贵重和地位,对所有的教师和从事教育工作者的忠告,阐明教师在伊斯兰...

  • 吉庆与获得它的形式

    吉庆及其意义,以及它在个人和社会生活中的重要性;吉庆的形式与位置,犹如在《古兰经...

一切赞颂全归至慈、博爱的真主,在万能、伟大真主的援助下,穆斯林华豪网站今天以全新的面目与大家见面了,这个网站旨在宣传民族文化、提高穆斯林民族的全民文化素质,让穆斯林与非穆斯林了解和认识真正的伊斯兰,还原伊斯兰的真面目,不参与个人的观点,它既不涉及教派,更不涉及政治。穆斯林华豪网站系列丛书在中文伊斯兰书籍中,对引证的所有经训,首次以中阿对照的形式出版,特别是所引证的圣训,提到其出处,以便加强可靠性,目的是抛砖引玉,共同学习进步。 如果在你的电脑中不显示网页中的古兰经文或圣训字体,请从“应时文选”中下载专用字体。

《转载本站内容,敬请注明出处》