当前位置: 主页 > 主麻演讲 > 圣寺阿语 >

家庭的改善与离婚的危害

时间:2017-12-22 13:38来源:穆斯林华豪网站 作者:谢赫阿里•侯泽 点击:
夫妻双方的权利和彼此之间的义务; 相互间的爱慕与情感,保护家庭免遭破坏、偏离与丧失; 警惕离婚,及其对夫妻双方和子女,以及整个社会的危害。

 

 

الخطبة الأولى

الحمدُ لله، الحمدُ لله الذي خلقَ الأزواجَ كلَّها مما تُنبِتُ الأرضُ ومِن أنفُسِهم ومما لا يعلَمون، أمرَ - عزَّ وجل - بالصلاح والإصلاح، ونهى عن الفساد بقولِه: ﴿وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [الأعراف: 142]، وشرع - تبارك وتعالى - التشريعَ للمصالح والمنافع، ودرءِ المفاسد والمضارِّ في حقِّ المُكلَّفين، أحمدُ ربِّي وأشكُرُه، وأتوبُ إليه وأستغفِرُه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الغنيُّ عن العالمين، وأشهدُ أنَّ نبيَّنا وسيِّدَنا مُحمدًا عبدُه ورسولُه الصادقُ الأمين، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك مُحمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.

أما بعد:

فاتَّقُوا اللهَ في السرِّ والعلانية؛ فما فازَ أحدٌ في حياتِه وبعد مماتِه إلا بالتقوَى، وما خابَ أحدٌ وخسِرَ إلا باتباع الهوَى.

أيها الناس:

اذكروا مبدأَ خلقِكم، وكثرةَ رِجالكم ونسائِكم مِن نفسٍ واحدةٍ، خلقَ الله منها زوجَها، قال - سبحانه -: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: 1]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: 189].

ثم جرَت سنَّةُ الله تعالى وشريعتُه أن يقترِنَ الرجلُ بالمرأة بعقد النِّكاح الشرعيِّ، ليَبنِيَا بيتَ الزوجيَّةِ؛ تلبيةً واستِجابةً لمطالِبِ الفِطرة والغريزَة البشريَّة، من طريقِ النِّكاح لا من طريقِ السِّفاح.

فطريقُ الزواجِ هو: العفافُ، والبركةُ، والنماءُ، والطُّهرُ، والرِّزقُ، وصحَّةُ القلوب، وامتِدادُ العُمر بالذريَّة الصالِحة.

وطريقُ السِّفاح والزِّنا هو: الخُبثُ، وأمراضُ القلوب، وفسادُ الرَّجُل والمرأة، وذلُّ المعصِية، وآفاتُ الحياة، والذَّهابُ ببركتِها، والخلَلُ في الأجيال، والعذابُ في الآخرة.

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رأى ليلةَ الإسراء والمعراجِ من العجائِب: «ثم أتَى على قومٍ تُرضَخُ رُؤُوسُهم بالصَّخر، كلَّما رُضِخَت عادَت كما كانت، ولا يُفتَّرُ عنهم من ذلك شيءٌ، فقال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقَلُ رُؤوسُهم عن الصلاةِ المكتُوبة. ثم أتَى على قومٍ على أقبالِهم رِقاع، وعلى أدبارِهم رِقاع، يسرَحون كما تسرَحُ الإبلُ والنَّعَم، ويأكلُون الضَّريع والزَّقُّوم ورَضْفَ جهنَّم وحِجارتَها، قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين لا يُؤدُّون صدقاتِ أموالِهم، وما ظلمَهم الله شيئًا. ثم أتَى على قومٍ بين أيدِيهم لحمٌ نضِيجٌ في قِدر، ولحمٌ آخرُ نَيِّئ في قِدرٍ خبيثٍ، فجعلَوا يأكلُون من النيِّئ الخبيثِ، ويدَعُون النَّضيجَ الطيِّبَ، فقال: ما هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هذا الرجلُ من أمَّتك تكونُ عنده المرأةُ الحلالُ الطيِّبُ، فيأتي امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندها حتى يُصبِح، والمرأةُ تقوم من عند زوجِها حلالًا طيبًا، فتأتي رجلًا خبيثًا فتبتُ معه حتى تُصبِح»؛ رواه ابن جريرٍ في "تفسيره".

وفي حديث سعدِ بن سِنان الخُدريِّ - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإسراء والمِعراج قال: «ثم مضَت هُنيَّةٌ، فإذا أنا بأَخْوِنَة عليها لَحمٌ مُشرَّحٌ ليس يقرَبُها أحد، وإذا أنا بأَخْوِنَة عليها لحمٌ قد أَنتَنَ وأروَحَ عندها أُناسٌ يأكلُون منها، قلتُ: يا جبريل! مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء مِن أمَّتك يترُكون الحلالَ ويأتُون الحرام. قال: ثم مضَى هُنيَّةٌ، فإذا أنا بأقوامٍ بُطونُهم كالبُيوت، كلما نهضَ أحدُهم خرَّ يقول: ربِّ لا تُقِم الساعة، قال: وهم على سابِلَةِ آل فِرعون، قال: فتجِيءُ السابِلةُ فتَطَؤُهم، قال: فسمِعتُهم يضِجُّون إلى الله تعالى، قال: قلتُ: يا جبريل! مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء مِن أمَّتك أكَلَةُ الرِّبا، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: 275]»؛ رواه البيهقي في "الدلائل".

والزوجيَّةُ بيتٌ يحتَضِنُ الذريَّة، ويَحنُو عليهم ويَرعاهم ويُعلِّمُهم، وأبُوَّةٌ وأُمومةٌ تُعِدُّ الأجيالَ للقيامِ بأعباءِ الحياة، ونفعِ المُجتمع ولرُقِيِّه في كل شأنٍ، وتُوجِّهُ إلى كلِّ خُلُقٍ كريمٍ، وتمنعُ من كلِّ خُلُقٍ ذَميمٍ، وتُربِّي على الصالِحات للدار الآخرة والحياةِ الأبديَّة.

ويقتدِي الصغيرُ بما يرى، فيتأثَّرُ بما يُشاهِدُ ويسمَع؛ حيث لا قُدرةَ له على قراءة التاريخ، وأخذ العِبَر منه والقُدوة.

وعقدُ الزواج ميثاقٌ عظيم، ورِباطُ قوي، وصِلةٌ شديدةٌ، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 20، 21].

قال المُفسِّرون: "هو عقدُ النّكاح".

وهذا العقدُ اشتملَ على مصالِح ومنافِع للزوجَين، ومنافِع ومصالِح للأولاد، ومصالِح ومنافِع لأقرباءِ الزَّوجَين، ومنافِع ومصالِح للمُجتمع، ومنافِع ومصالِح للدُّنيا والآخرة، لا تُعدُّ هذا المنافِعُ ولا تُحصَى.

ونقضُ هذا العقد، وإبطالُ هذا الميثاق، وقطعُ حبل الزوجيَّة بالطلاقِ يهدِمُ تلك المصالِح والمنافِع كلَّها، ويقعُ الزوجُ في فتنٍ عظيمةٍ تضرُّه في دينه ودُنياه وصحَّته، وتقعُ المرأةُ بالطلاقِ في الفتن بأشدَّ مما وقعَ فيه الزوجُ، ولا تقدِرُ أن تُعيدَ حياتَها كما كانت، وتعيشُ في ندامةٍ، لا سيَّما في هذا الزمان الذي قلَّ فيه المُوافِقُ لحالِها.

ويتشرَّدُ الأولادُ، ويُواجِهون حياةً شديدةَ الوطأَة تختلفُ عما كانت عليه وهُم في ظلِّ اجتماع الأبوَين، فيفقِدون كلَّ سعادةٍ تبتهِجُ بها الحياة، ويكونون مُعرَّضين للانحِرافِ بأنواعه المُختلفة، ومُعرَّضين لأمراضٍ مُختلفة، ويتضرَّرُ المُجتمعُ بالآثار الضارَّة التي تكون بعد الطلاق، وتستَحكِمُ القطيعةُ للأرحام. ومهما أُحصِيَ من مفاسِد الطلاق فهي أكثرُ من ذلك.

ولتعلَمَ مفاسِدَ الطلاقِ وكثرةَ أضراره الخاصَّة والعامَّة، تأمَّل في حديثِ جابرٍ - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن إبليسَ يضعُ عرشَه على الماء، ثم يبعثُ سراياه، فأدناهم منه منزلةً أعظمُهم فتنةً، يجِيءُ أحدُهم فيقول: فعَلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنَعتَ شيئًا، ثم يجِيءُ أحدُهم فيقول: ما تركتُه حتى فرَّقتُ بينه وبين امرأته، فيُدنِيه منه ويقول: نِعْمَ أنت، فيتلزِمُه»؛ رواه مسلم.

وقد استخفَّ بعضُ الناس بالطلاقِ، فاستسهلَ أمرَه، ووقعَ في أمورٍ خطيرةٍ، وشُرورٍ كثيرةٍ، وأوقعَ غيرَه فيما وقعَ فيه.

وقد كثُر الطلاقُ في هذا الزمان لأسبابٍ واهيَةٍ، ولعللٍ واهِمةٍ، وأسبابُ الطلاق في هذا الزمان كثيرة، ومن أكبرِها: الجهلُ بأحكام الطلاق في الشريعة، وعدمُ التقيُّد بالقرآن والسنَّة.

وقد أحاطَت الشريعةُ الإسلاميَّةُ عقدَ الزواجِ بكل رعايةٍ وعنايةٍ، وحفِظَته بسِياجٍ من المُحافَظةِ عليه؛ لئلا يتصدَّع وينهدِم، ويتزعزَعَ أمام عواصِف الأهواء؛ لأن سببَ الطلاق قد يكونُ من الزوج، وقد يكونُ من الزوجةِ، وقد يكونُ منهما، وقد يكونُ من بعضِ أقاربِهما. فعالَجَت الشريعةُ كلَّ حالةٍ قد تكونُ سببًا في الطلاقِ.

فأمرَ الله في كتابِه الزَّوجَ أن يُعظِّم عقدَ الزَّواج، قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: 231]، وقال: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228].

قال المُفسِّرون: "للمرأة على الرجلِ مثلُ ما للرجلِ على المرأة في حُسن العِشرة، ويفضُلُها في القَوامَة".

وعلى الرجلِ العِشرةُ بالمعروف والإحسان، وإذا كرِهَها صبَرَ عليها، لعلَّ اللهَ يُحدِثُ بعد ذلك أمرًا، ولعلَّ الحالَ تتبدَّل إلى أحسنَ منها، أو لعلَّه يُرزقُ منها بأولادٍ صالحين، ويُؤجَرُ على صَبرِه عليها، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 19].

وعلى الزوجِ والزوجةِ أن يُصلِحَا أمورَ الخلاف في بدايتها؛ لئلا تزدادَ خلافًا، وعلى الزَّوجَين أن يعرِفَ كلٌّ منهما صاحِبَه، فيأتي كلٌّ منهما ما هو أرضَى لصاحبِه، ويجتنِبُ كلٌّ منهما ما لا يحبُّ الآخر، فهذا ميسورٌ لا يخفَى.

ومن أسباب بقاءِ الزوجيَّة: الإصلاحُ بين الزَّوجَين من أهل الخير المُصلِحين من الأهل وغيرهم، حتى يتحقَّق لكلٍّ منهما حقُّه الواجِبُ له على صاحبِه، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ [النساء: 35].

ومن أسباب دوامِ الزَّواج وسعادته: الصبرُ والتسامُح؛ فمرارةُ صبرٍ قليل يعقبُه حلاوةُ دهرٍ طويل، وما استُقبِلَت المكروهاتُ بمثلِ الصبرِ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: 10].

والتسامُحُ والعفوُ تَزِينُ به الحياة، ويكسُوها البَهجَة والسُّرور والجمال، وتندَمِلُ به جِراحُ العِشرة. والتسامُحُ والعفوُ أمرٌ ضروريٌّ للحياة، ولا سيَّما بين الزوجَين، وإذا كان في أمورٍ كماليَّة، أو في أمورٍ قابلةٍ للتأخير، فالتسامُحُ هنا خيرٌ للزوجَين.

وفي هذا الزمان أُرهِقَ كثيرٌ مِن الأزواجِ بمطالِبِ الحياةِ وإنجازِها، حتى وإن كانت كماليَّة، واستِقصاءُ كلِّ الحُقوق، وعدمُ التسامُح والعفوِ في بعضِها يُورِثُ النُّفرةَ والتباغُضَ بين الزوجَين.

والزواجُ رُوحُه التعاوُن والرحمةُ، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التغابن: 14].

والعداوةُ هنا هي: التثبيطُ عن الخير، أو عدمُ الإعانةِ عليه، أو هي المنعُ منه.

وقال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199].

ومن أسبابِ دوامِ الزواج: القيامُ بالحقوق، وتقويمُ الزوجِ ما اعوَجَّ من أخلاقِ المرأة بما أباحَه الشرعُ وأذِنَ فيه، قال الله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34].

وعلى القُضاةِ: الإصلاحُ بين الزوجَين فيما يُرفَعُ إليهم من القضايا، حتى يتمَّ الاتفاقُ، وينتفِيَ الطلاقُ.

وحقُّ المرأة على الزوجِ: عِشرتُها بالمعروف، وسكَنُها الذي يصلُحُ لمثلِها، والنفقةُ والكِسوةُ، وبذلُ الخير، وكفُّ الأذى والضرر عنها.

وقد يكونُ السببُ في الطلاقِ من المرأةِ لبَذاءَة لسانِها، وسُوءِ خُلُقها، وجَهلِها. فعليها أن تُقوِّم أخلاقَها، وتُطيعَ زوجَها، وتبذُل جهدَها في تربيةِ أولادِها التربية الصحيحة، وأن تُوافِقَ الزوجَ فيما يُحبُّ إلا فيما يُغضِبُ اللهَ.

عن عبد الرحمن بن عوفٍ - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا صلَّت المرأةُ خَمسَها، وصامَت شَهرَها، وحفِظَت فَرْجَها، وأطاعَت زَوجَها، قيل لها: ادخُلي الجنةَ من أيِّ أبوابِ الجنةِ شِئتِ»؛ رواه أحمد، وهو حديثٌ حسنٌ.

وعلى المرأةِ أن تخدِم زوجَها بالمعروف؛ تأسِّيًا بالصحابيات - رضي الله عنهن -، وما أحسنَ أن تكون مُشارَكةُ المرأة لزوجِها في سُروره أو حُزنِه، وأن تكون عَونًا له على طاعةِ الله - عزَّ وجل -.

ومن أسبابِ الطلاقِ: تدخُّل أقرِباء أحدِ الزوجَين بينهما، أو أقرِباء كلٍّ منهما. فليتَّقُوا اللهَ وليقُولوا قولًا سديدًا، وفي الحديث: «لَعَنَ الله من خَبَّبَ امرأةً على زوجِها - أي: أفسَدَها عليه -، أو زوجًا على زوجتِه».

وعلى المرأةِ أن تقومَ بحقِّ أقرِباء الزوجِ، ولا سيَّما الوالدَين. وعلى الزوجِ أن يقومَ بحقِّ أقرِباء الزوجةِ، فكثيرًا ما يكونُ التقصيرُ في حقِّ أقرِبائِهما سببًا من أسبابِ الطلاق.

ومن أسبابِ الطلاق: التتبُّعُ للمُسلسلات الفضائيَّة التي تهدِمُ الأخلاق، أو المواقِع المُحرَّمة التي تنشُر الفساد.

ومن أسباب الطلاقِ: خروجُ الزوجةِ بغير إذنِ الزوجِ، ولا يحلُّ لها أن تخرُجَ إلا بإذنِه، وهو الذي يُقدِّرُ الأمورَ.

وإذا تعذَّرَت أسبابُ بقاءِ الزوجيَّة فقد أحلَّ الله الطلاقَ، وهو أبغَضُ شيءٍ إليه، وفي الحديث: «أبغَضُ الحلالِ إلى اللهِ الطلاقُ»، فيُطلِّقُ الزوجُ الطلاقَ الشرعيَّ بعد روِيَّةٍ وتَأَنٍّ، كما أمرَ الله تعالى في قولِه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: 1].

قال المُفسِّرون: "يُطلِّقُها في طُهرٍ لم يُجامِعها فيه طلقةً واحدةً، فإن شاءَ راجعَها في العدَّة، وإلا تركَها حتى تنقضِيَ عِدَّتُها فتخرُج من عِصمتِه".

والطلاقُ بهذه الطريقةِ يفتَحُ بابَ الأملِ بالرَّجعة لبقاءِ الزواجِ، أو بعقدٍ جديدٍ مع المهرِ بعد العِدَّة.

فانظروا إلى تأكيد عقدِ الزواجِ وحِمايته في الشرعِ الحَنِيف، وإلى الاستِهانةِ بالطلاقِ في هذا الزمانِ، وما جرَّ مِن المآسِي، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النور: 21].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَني وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم، ونفعَنا بهديِ سيِّد المرسلين وقوله القويم، أقولُ قولي هذا، وأستغفِرُ الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِرُوه.

 


الخطبة الثانية

الحمدُ لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، شرعَ الأحكامَ بعلمِه وحكمتِه ورحمتِه، فسُبحانَه من إلهٍ عظيم، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له العليمُ الحكيم، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه الكريمُ، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وعلى آلهِ وصحبِه المُتمسِّكين بشرعِه القَويم.

أما بعد:

فاتَّقُوا الله حقَّ التقوَى، وتمسَّكُوا من الإسلام بالعُروة الوُثقَى.

عباد الله:

يقولُ - عزَّ وجلَّ -: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].

أيها المسلمون:

صارَ الطلاقُ جارِيًا على ألسِنةِ بعضِ الشبابِ، من دون مُراعاةٍ لحقوقِ ولدٍ، ولا قريبٍ، ولا اعتبارٍ لأحد، وقد يقعُ بتكرَاره في أزمِنةٍ مُتباعِدة، أو تَكرَراه في مجلسٍ واحدٍ، ثم يتلمَّسُ الفتاوى، وقد يحتالُ، وقد تنسَدُّ عليه الطرُقُ ويندمُ ندامةً لا تنفعُه، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2، 3].

ومَن اتَّقَى الله في طلاقِه على الوجهِ الشرعيِّ جعلَ الله له مخرَجًا، ومَن عظَّم عقدَ الزوجيَّة ولم يستخِفَّ به بارَكَ الله له في زواجِه، ونالَ عاقبةً حسنةً.

وبعضُ أنواع الطلاقِ الخاصَّة والحالات يكونُ الطلاقُ فيها إثمًا، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي أيوبَ: «إنَّ طلاقَ أمِّ أيوبٍ لَحُوب» يعني: إثمًا.

عباد الله:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

فصلُّوا وسلِّموا على سيِّد المُرسلين، وإمام المُتقين.

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم بارِك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.

اللهم وارضَ عن الصحابةِ أجمعين، وعن التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وارضَ عنَّا معهم بمنِّك وكرمِك ورحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمُسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام والمُسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام والمُسلمين، وأذلَ الكفر والكافرين يا رب العالمين.

اللهم فقِّهنا والمُسلمين في الدِّين برحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم انصُر دينَك، وكتابَك، وسُنَّةَ نبيِّك مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بقُدرتِك وعزَّتِك يا رب العالمين.

اللهم أرِنا الحقَّ حقًّا وارزُقنا اتباعَه، وأرِنا الباطلَ باطلًا وارزُقنا اجتِنابَه، ولا تجعَله مُلتَبِسًا علينا فنضِلَّ يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفِر لموتانا وموتَى المُسلمين، اللهم اغفِر لموتانا وموتَى المُسلمين، اللهم ضاعِف حسناتهم، وتجاوَز عن سيئاتهم برحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم اغفِر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، وما أسرَرنا وما أعلنَّا، وما أنت أعلمُ به منَّا، أنت المُقدِّم وأنت المُؤخِّرُ، لا إله إلا أنت.

اللهم أصلِح لنا شأنَنا كلَّه، اللهم اقضِ الدَّينَ عن المَدينين مِن المُسلمين، اللهم واشفِ مرضانا ومرضَى المُسلمين برحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعِذنا وأعِذ ذريَّاتنا من إبليس وجنوده وشياطينه وذريَّته وأوليائِه يا رب العالمين، اللهم أعِذ المُسلمين من الشيطان الرجيم وذريَّته برحمتِك يا أرحم الراحمين، إنك على كل شيء قدير.

اللهم إنا نسألُك أن تحفَظ بلادَنا من كلِّ شرٍّ ومكرُوهٍ يا ذا الجلال والإكرام، اللهم فُكَّ أسر بيت المقدِس، اللهم فُكَّ أسر بيت المقدِس، اللهم فُكَّ أسر بيت المقدِس، اللهم واجعَله شامِخًا عزيزًا منيعًا يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اجعَله معمُورًا بعبادتِك إلى يوم الدين، اللهم اجعَله معمُورًا بعبادتِك يا رب العالمين، اللهم احفَظه مِن آثام الآثِمِين، واعتِداء المُعتَدين، وظُلم الظالمين يا رب العالمين، إنك على كل شيءٍ قدير.

اللهم ارفَع عن المُسلمين ما نزل بهم مِن الكُرُبات يا ذا الجلال والإكرام، اللهم ارفَع الكُرُبات التي نزلَت بالمُسلمين، وأطفِئ الفتنَ التي حلَّت بساحتِهم يا رب العالمين، اللهم احقِن دماءَ المُسلمين، اللهم احقِن دماءَهم، واحفَظ دماءَهم، واحفَظ دينَهم، واحفَظ أموالَهم يا رب العالمين، واستُر عوراتهم إنك على كل شيء قدير، اللهم كُن لهم ناصِرًا ومُعينًا يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم ارزُقنا والمُسلمين التوبةَ إليك، اللهم حبِّب إلينا الإيمانَ وزيِّنه في قُلُوبِنا، وكرِّه إلينا الكُفر والفُسُوقَ والعِصيَانَ، واجعَلنا مِن الراشِدين برحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم إنا خلقٌ مِن خلقِك، فلا تمنَع عنَّا بذنوبِنا فضلَك يا رب العالمين، إنك على كل شيء قدير.

اللهم وفِّق خادمَ الحرمين الشريفين لما تحبُّ وترضَى، اللهم وفِّقه لهُداك، واجعَل عملَه في رِضاك، اللهم وأعِنه على كل خيرٍ، وارزُقه الصحةَ إنك على كل شيء قدير، اللهم أعِنه على كل خيرٍ يا رب العالمين، اللهم وفِّق وليَّ عهدِه لما تُحبُّ وترضَى، اللهم وفِّقه لهُداك، واجعَل عملَه في رِضاك، اللهم وأعِنه على كل خيرٍ إنك على كل شيء قدير، يا ذا الجلال والإكرام.

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].

عباد الله:

﴿إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: 90- 91].

واذكُروا الله العظيمَ الجليلَ يذكُركُم، واشكُروه على نعمِه يزِدكُم، ولذِكرُ الله أكبرُ، والله يعلمُ ما تصنَعون.

 

 

د/ علي بن عبد الرحمن الحذيفي                           4 ربيع ثان  1439ه

 

 

 

(责任编辑:Dr. Ahmed Abdullah)
顶一下
(0)
0%
踩一下
(0)
0%
------分隔线----------------------------
发表评论
请自觉遵守互联网相关的政策法规,严禁发布色情、暴力、反动的言论。
评价:
表情:
验证码:点击我更换图片
栏目列表
推荐内容

一切赞颂全归至慈、博爱的真主,在万能、伟大真主的援助下,穆斯林华豪网站今天以全新的面目与大家见面了,这个网站旨在宣传民族文化、提高穆斯林民族的全民文化素质,让穆斯林与非穆斯林了解和认识真正的伊斯兰,还原伊斯兰的真面目,不参与个人的观点,它既不涉及教派,更不涉及政治。穆斯林华豪网站系列丛书在中文伊斯兰书籍中,对引证的所有经训,首次以中阿对照的形式出版,特别是所引证的圣训,提到其出处,以便加强可靠性,目的是抛砖引玉,共同学习进步。 如果在你的电脑中不显示网页中的古兰经文或圣训字体,请从“应时文选”中下载专用字体。

《转载本站内容,敬请注明出处》