当前位置: 主页 > 主麻演讲 > 禁寺阿语 >

思考《优努斯章》

时间:2018-07-13 13:41来源:穆斯林华豪网站 作者:刷利哈•阿利塔 点击:
论《优努斯章》包括的伟大意义和哲理,丰富的利益和重要的事件。
 

الخطبة الأولى

إن الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ بالله مِن شُرور أنفُسنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِل فلا هادِيَ له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له عزَّ عن الشَّبيه وعن النِّدِّ وعن المَثِيل وعن النَّظِير، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]، وأشهدُ أن مُحمدًا عبدُ الله ورسولُه بلَّغ الرسالةَ، وأدَّى الأمانةَ، ونصَحَ الأمةَ، وجاهَدَ في الله حقَّ جِهادِه حتى أتاهُ اليَقين، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آلِهِ وصحبِه أجمعين.

أما بعد .. أيها الناس:

أُوصِيكم ونفسِي بتقوَى الله تعالى؛ فهي سِتارُ الأمن يوم الفزَع، ولِباسُ السَّعادة والرِّضا عند الجَزَع، وهي البِشارةُ العُظمى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [يونس: 62- 64].

أيها المُسلمون:

إنَّه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: مُحمدُ بن عبد الله بن عبد المُطلب القُرشيُّ الهاشميُّ، أشرفُ الناسِ نسَبًا، وأحسَنُهم خَلقًا وخُلُقًا، طهَّرَه الله واصطفاه، وعرَفَ قومُه صِدقَه وأمانتَه مِن شبابِه بل مِن صِباه، لما بلغَ مِن العُمر أربعين بعثَه الله رحمةً للعالمين.

وإنَّ الله نظَرَ إلى أهل الأرضِ فمقَتَهم عربَهم وعجمَهم إلا بقايا مِن أهل الكِتاب، ونظَرَ في قلوبِ العباد فرأَى قلبَ مُحمدٍ خيرَ قلوبِ العباد، فاختارَه لرسالتِه.

نزلَ الوحيُ مِن السماء، وآذَنَ الله بصُبحٍ جديدٍ، وتسلَّلَ النُّورُ الموصُولُ بالسماء العُليا مِن غار حراء إلى مكَّة، فغمَرَ بيوتَ مكَّة وفِجاجَها، وسالَ في طُرقاتِها ونوادِيها، وتناثَرَ على وجوهِ الرَّائِحِين والغادِين.

وعجِبَ المُشرِكون أن ينزِلَ الوحيُ على رجُلٍ مِنهم، وكذَّبُوه وكانُوا في أمرٍ مرِيجٍ، وقالُوا: ساحِرٌ مجنُون، وقالُوا: أساطِيرُ الأولين، وقالُوا: ائتِ بقُرآنٍ غير هذا أو بدِّلْهُ.

وما زالَ القُرآنُ يُجادِلُهم في إثباتِ الرسالةِ وصِدقِ الرسول حتى نزلَت سُورةُ يُونس - عليه السلام -، سُورةٌ كاملةٌ في إثباتِ الرسالة، وصِدقِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -.

سُورةٌ نزلَت بمكَّة، وإنَّ للسُّور المكيَّة لعبِقًا وألَقًا، وفيها ما في السُّور المكيَّة مِن تقرير التوحيدِ، والبعثِ والجزاء، والرسالة والقُرآن، وبيان عاقِبة الفريقَين.

ومَن تأمَّلَ في هذه السُّورة خبَرَ نوحٍ وجَهرَه بالدعوة، وخبَرَ مُوسَى وقومِه واتِّخاذَهم بيوتَهم أماكِن للصلاة، علِمَ أنَّ هذه السُّورة مِن أوائِلِ ما نزلَ في مكَّة قبل أن يجهَرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة.

وذواتُ ﴿الر﴾ خمسُ سُور، كلُّ سُورةٍ مِنها تحمِلُ اسمَ نبيٍّ، وهي: يونس، وهود، ويوسف، وإبراهيم، والخامِسةُ الحِجرُ دِيارُ ثمود قوم صالِحٍ - عليه السلام -.

بِسمِ الله الرحمن الرحيم ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: 1، 2].

إنَّها البِشارةُ والنِّذارةُ، إنذارُ الناسِ وظيفةُ الرُّسُلِ وأتباعِهم إلى يوم القِيامة، إنذارُ الناس وبِشارةُ المُؤمنين لا يقتصِرُ الداعِيةُ على إحداهُما دون الأُخرى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: 45- 47].

أيها المُسلمون:

آيةُ هذا الرسُول الكريم هذا القُرآنُ العظيمُ يتلُوه عليهم، ويقرَعُ به أسماعَهم، ويتحدَّاهم به: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 57، 58]، ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 37- 40].

عن أبي هُريرة - رضي الله عنه -، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما مِن الأنبِياء مِن نبيٍّ إلا قد أُعطِيَ مِن الآياتِ ما مِثلُه آمَنَ عليه البَشَرُ، وإنَّما كان الذي أُوتِيتُ وحيًا أوحَى اللهُ إلَيَّ، فأرجُو أن أكون أكثَرُهم تابِعًا يوم القِيامة»؛ رواه مسلم.

فالقُرآنُ مُعجِزةُ النبيِّ مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: 15، 16].

وهذا مِن أعظمِ دلائِلِ نبُوَّتِه - عليه الصلاة والسلام -، فقد لبِثَ في قومِه أربعين سنةً قبل أن يُوحَى إليه، وهم يعرِفُون صِدقَه وأمانتَه، فلم يكُن ليَذَرَ الكذِبَ على النَّاس ويكذِبَ على الله، كما قال هِرقلُ في حديثِ أبي سُفيان الطويل.

أيها المُؤمنون:

وفي هذه السُّورة ذكَرَ اللهُ خبَرَ ثلاثةٍ مِن الرُّسُل الكِرام، وهم نُوحٌ ومُوسى ويُونس - عليهم وعلى نبيِّنا مُحمدٍ أفضلُ الصلاةِ والسلام -، ولما كانت السُّورةُ في إثباتِ الرسالة ناسَبَ أن يُذكَرَ هؤلاء الأنبِياء الثلاثة؛ فنُوحٌ أولُ رسولٍ بعَثَه الله إلى أهلِ الأرضِ بعد أن وقَعُوا في الشِّرك، وكانُوا قبل ذلك كلُّهم على التوحيد.

ورسالةُ مُوسَى - عليه السلام - أعظمُ رسالةٍ بعد القُرآن، ولهذا يقرِنُ الله بينَهما في مواضِعَ كثيرةٍ، كقولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [القصص: 48، 49].

وأما يُونس - عليه السلام -، فإنَّه نبيٌّ كريمٌ بعثَه الله إلى أهل نَينَوَى، فلما كذَّبُوه لم يصبِر، وذهبَ مُغاضِبًا، فقال الله لنبيِّه مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: 48].

ومُناسبةٌ أُخرى في ذِكرِ نُوحٍ ومُوسَى - عليهما السلام -، وهي: أنَّ الله ذكَرَ في هذه السُّورة قولَ المُشرِكين لنبيِّنا مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ [يونس: 20]، فناسَبَ أن يُذكَرَ نُوحٌ - عليه السلام -؛ فإنَّ الله لم يذكُر له في القُرآن مُعجِزةً وآيةً، كما ذكَرَ مُوسَى - عليه السلام - الذي آتاه الله تِسعَ آياتٍ بيِّناتٍ، ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 37]، ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: 59].

ومُناسبةٌ أُخرى - أيها المُؤمنون -، وهي: اختِلافُ النِّهايات وعاقِبة أقوامِ الرُّسُل الثلاثةِ؛ فنُوحٌ - عليه السلام - كذَّبَه قومُه فأغرَقَهم الله ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40]، ومُوسى - عليه السلام - آمَنَت به بنُو إسرائيل، وكانُوا سوادًا عظيمًا، وكذَّبَه فِرعونُ وقومُه فأغرَقَهم الله، ويُونسُ - عليه السلام - آمَنَ قومُه أجمَعُون، وذلك أنَّه لما خرَجَ مِن بين أظهُرِهم، ورأَوا العذابَ الذي انعقَدَت أسبابُه جأَرُوا إلى الله وتضرَّعُوا إليه، فكشفَ الله عنهم العذابَ، ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: 98].

فكأنَّ السُّورةَ تقولُ لنبيِّنا مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: ليس عليك هُدى قومِك، وإنَّما عليك الدعوةُ والبلاغُ، وعاقِبةُ أمرِهم علينا، بل قالت السُّورةُ ذلك بأوضَحِ بيانٍ: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: 46].

ومُناسبةٌ أُخرى - أيها المُسلمون -، وهي: أنَّ نُوحًا ومُوسَى - عليهما السلام - مِن أُولِي العَزم مِن الرُّسُل الذين جمعُوا الاتِّباعَ والصَّبر، وأمَرَ اللهُ نبيَّه مُحمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يقتَدِيَ بهم: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 35].

فنُوحٌ - عليه السلام - بقِيَ في قومِه يدعُوهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا، ودعاهم ليلًا ونهارًا فلم يزِدهم ذلك إلا فِرارًا، وما غيَّرَ ولا بدَّل.

ومُوسَى - عليه السلام - بعثَه الله إلى فِرعون داعِيًا، وكان مِن أمرِه ما كان، ثم لقِيَ مِن بنِي إسرائيل ما لقِي، وكان نبيُّنا مُحمدٌ - صلى الله عليه وسلم - إذا أذاه قومُه قال: «يرحَمُ اللهُ مُوسَى، لقد أُوذِيَ بأكثَرَ مِن هذا فصَبَر».

فكأنَّ السُّورةَ تقولُ لنبيِّنا مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: اصبِر كما صبَرَ نُوحٌ ومُوسَى، ولا تكُن كصاحِبِ الحُوتِ، وهي أيضًا تقولُ لأتباعِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: اصبِرُوا كما صبَرَ نُوحٌ ومُوسَى، ولا تيأسُوا ولا تُغادِرُوا مواقِعَكم.

ومِن لطيفِ العلمِ ومُلَحِه: أنَّ لكل واحدٍ مِن هؤلاء الرُّسُل الثلاثة خبَرًا مع الماء؛ فنُوحٌ أغرَقَ الله قومَه بماءٍ مُنهمِرٍ، وفجَّر الأرضَ عيونًا فالتَقَى الماءُ على أمرٍ قد قُدِر، وأنجاه الله ومَن معَه في الفُلك المشحُون على ذاتِ ألواحٍ ودُسُر.

ومُوسَى - عليه السلام - فلَقَ الله له البحرَ، وجاوَزَ ببني إسرائيل، ثم غرَّقَ الله فِرعونَ وقومَه.

ويُونسُ - عليه السلام - ركِبَ البحرَ في الفُلك المشحُون، وكان في بطنِ الحُوتِ في ظُلمةِ البحر في ظُلُماتٍ ثلاثٍ.

أيها المُؤمنون:

ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الرَّحيمُ الشَّفيقُ يدعُو قومَه، ويحرِصُ على هِدايتِهم، حتى لتكادُ نفسُه تذهَبُ عليهم حسرات، فيقولُ الله لهم: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [الحجر: 88]، ﴿لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 3]، ويقولُ له: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: 35].

ويقولُ الله في سُورة يُونس: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: 99، 100].

مُخطِئٌ مَن ظنَّ يومًا أنَّه يستطيعُ هدايةَ النَّاسِ أجمَعين، أو جمعَهم على كلمةِ الحقِّ الواحِدة، إنَّ هذا خِلافُ سُنَّة الله وتقديرِه، وخارِجٌ عن قُدرةِ البشَر: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: 118]، ﴿فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام: 35].

فالواجِبُ على الداعِية أن يقوم بما أمَرَه الله به، وأن يُبلِّغَ الدعوةَ إلى النَّاس، ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [الشورى: 48]، قُل كما أمَرَ الله نبيَّه أن يقُول: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: 104- 106].

وهذا في حقيقتِه غايةُ التثبيتِ واليَقين، قُل كما أمَرَ الله نبيَّه أن يقُول: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يونس: 108، 109].

إنَّهما الأصلان العزيمان المُتلازِمان: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ﴾ اتِّباعُ الوحيِ والصَّبرُ على وَعثاءِ الطريقِ، ومَن جمعَ هذَين الأمرَين فقد سارَ على طريقِ الأنبِياء ودعوتِهم، ومَن نقَصَ مِنهما فقد نُقِصَ مِن أمرِ دعوتِه بقَدرِ ذلك.

وما وقَعَت فِرقٌ وأحزابٌ وجماعاتٌ مِن المُسلمين في التحريفِ والتبديلِ وتهوينِ التمسُّك بالشَّريعةِ إلا بتضييعِ أصلِ الاتِّباع، وما وقَعَت طوائِفُ في الغلُوِّ والخُروجِ إلا بتضييعِ الأصلِ الثانِي وهو الصَّبرُ، والهُدى هُدى الله الجامِع بين الصَّبر والاتِّباع ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يونس: 109]، ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: 60].

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [يونس: 15].

بارَك الله لي ولكم في القرآن والسنَّة، ونفَعَنا بما فِيهما مِن الآياتِ والحِكمة، أقولُ قولِي هذا، وأستغفِرُ الله تعالى لي ولكم.

 


الخطبة الثانية

الحمدُ لله ربِّ العالمين، الرحمنِ الرحيم، مالِك يوم الدين، وأشهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له الملِكُ الحقُّ المُبِين، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه الصادِقُ الأمين، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله الطيبين الطاهِرين، وصحابتِه الغُرِّ الميامِين، والتابِعين ومَن تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

وبعدُ .. أيها المُسلمون:

إنَّه لم يكُن أحدٌ أكرَم على الله مِن أنبِيائِه ورُسُله، ومع ذلك فإنَّ حياتَهم عمومًا وزمنَ بِعثَتهم خُصوصًا قد انقَضَت في مُخالطَة المُشركين ومُجادلَتهم، تضمُّهم المجالِس، وتجمعُهم المواقِف.

يسمعُ أنبِياءُ الله مِن أقوامِهم ما يكرَهُون، يرَون الشِّركَ ويُبصِرُون المُنكَر وهم له مُبغِضُون وشانِئُون، ومع أنَّهم أعرَفُ الناسِ بجلالِ الله وأغيَرُهم على حُرماته، إلا أنَّ ذلك لم يَثنِهم عن الدعوةِ والبيانِ، والنُّصحِ والرحمةِ، والصبرِ والدَّأَب في استِنقاذِ مَن سبَقَت له الرحمةُ، وخُطَّ اسمُه في كتابِ الفائِزِين.

ومع أنَّ الحُزن على فُشُوِّ المُنكَر مِن سِيما الصالِحين، ومِن دواعِي مثوبتِهم، إلا أنَّ الله أنكَرَ على نبيِّه التمادِي فيه؛ لئلا ييأَسَ ويترُك، ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: 8]، ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: 103].

إنَّ الكُفر والفِسقَ في هذه الحياةِ تُبتلَى به طائِفتان، فيُبتلَى المُتلبِّسُون بهما - عافانا الله وإياهم - كما يُبتلَى الصالِحون بالكافِرين والفاسِقين؛ لينظُرَ الله كيف يثبُتُون وينصَحُون ويُصلِحُون.

إنَّ مَن مَنَّ الله عليهم بالعيش في مُجتمعٍ مُحافِظٍ في غالِبِه قد يُصعَقُون إذا رأَوا مِن النَّقصِ ما لم يكُونُوا يعهَدُون، وما علِمُوا أنَّ خِيرةَ خلقِ الله وخُلَّصَ أصفِيائِه قد عايَشُوا ما هو أشدُّ على النَّفس وأنكَى، ومع ذلك قامُوا بواجِبِهم، وكانُوا يعلَمُون أنَّ ثِمارَ هذا العمل موكُولٌ إلى الله، وقد يزهُو الثَّمرُ وقد لا يَطِيبُ، إلا أنَّه في كل الأحوالِ لا مناصَ مِن النُّصحِ والدعوةِ، ولا محِيصَ عن الصَّبر والاحتِسابِ.

وإذا قامَ الإنسانُ بوسعِه فلا يُكلِّفُ الله نفسًا إلا وُسعَها، ورفعُ الحرَج مِن الله بعد استِنفادِ العبدِ وُسعَه لا قبلَه، ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [الشورى: 48]، ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: 67] إن لم تفعَل البلاغَ، أما الهِدايةُ فليس عليك هُداهم.

لا بُدَّ مِن توطينِ النَّفسِ على تحمُّل الأذَى والبيان، وعلى احتِسابِ الأجرِ ورحمةِ الخلقِ حتى المُخالِفين مِنهم والمُناوِئين، فقد قال الله عن نبيِّه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107] لكل العالمين إنسِهم وجِنِّهم، برِّهم وفاجِرِهم.

وإنَّ لهذا الدين إقبالًا وإدبارًا؛ فالنقصُ لا يعني نهايةَ الدين والتديُّن، وإنَّما هي سُنَّةُ الله ومرحلةٌ مِن مراحِلِ أطوارِ هذه الأمة لحِكَمٍ يُريدُها الله؛ ليَمِيزَ الله الخَبيثَ مِن الطيِّبِ، وليَبتَلِيَ الله النَّاسَ أجمعين، ليعلَمَ المُؤمنين، ويمحَقَ الكافِرِين.

إنَّ إدراكَ هذه المعانِي والتي دلَّت عليها سُورةُ يُونس كفِيلٌ بتحقيقِ اليَقين والثَّبات، وباعِثٌ على سعَة الأُفُق، وتحقيقِ التوازُن في النَّظَر إلى الحوادِثِ، والتعامُل مع المُتغيِّرات، ويبقَى المنهجُ الهادِي: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [يونس: 109].

اللهم اجعَلنا مِن أهل طاعتِك ومحبَّتِك، وأتباعِ رسولِك الصابِرين المُوقِنِين.

هذا وصلُّوا وسلِّمُوا على مَن أرسلَه الله رحمةً للعالمين، وهَديًا للناسِ أجمعين.

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمدٍ، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابَتِه وأزواجِه ومَن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وارضَ عنَّا معهم برحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، واخذُل الطُّغاةَ والملاحِدةَ والمُفسِدين، اللهم انصُر دينَك وكِتابَك، وسُنَّة نبيِّك، وعِبادَك المُؤمنين.

اللهم مَن أرادَ الإسلامَ والمُسلمين ودِينَهم ودِيارَهم بسُوءٍ فأشغِله بنفسِه، ورُدَّ كيدَه في نَحرِه، واجعَل دائِرةَ السَّوء عليه يا رب العالمين.

اللهم انصُر المُجاهِدين في سبيلِك في فلسطين، وفي كل مكانٍ يا رب العالمين، اللهم فُكَّ حِصارَهم، وأصلِح أحوالَهم، واكبِت عدوَّهم.

اللهم إنا نسألُك باسمِك الأعظَم الذي إذا سُئِلت به أعطَيتَ، وإذا دُعِيتَ به أجَبتَ أن تلطُفَ بإخوانِنا المُسلمين في كل مكان، اللهم كُن لهم في فلسطين، وسُوريا، وفي العِراق، واليمَن، وبُورما، وفي كل مكانٍ، اللهم الْطُف بهم، وارفَع عنهم البلاءَ، وعجِّل لهم بالفرَج، اللهم أصلِح أحوالَهم، واجمَعهم على الهُدَى، واكفِهم شِرارَهم، اللهم اكبِت عدُوَّهم.

اللهم عليك بالطُّغاةَ الظالمين ومَن عاونَهم.

اللهم وفِّق وليَّ أمرِنا خادمَ الحرمين الشريفَين لما تُحبُّ وترضَى، وخُذ به للبِرِّ والتقوَى، اللهم وفِّقه ونائِبَه وأعوانَهم لِما فيه صلاحُ العباد والبلاد.

اللهم احفَظ وسدِّد جُنودَنا المُرابِطين على ثُغورنا وحُدودِ بلادِنا، والمُجاهِدين لحِفظِ أمنِنا وأهلِنا ودِيارِنا المُقدَّسة، اللهم كُن لهم مُعينًا ونصيرًا وحافِظًا.

اللهم انشُر الأمنَ والرخاءَ في بلادِنا وبلادِ المُسلمين، واكفِنا شرَّ الأشرار، وكيدَ الفُجَّار.

اللهم بارِك في مُؤتمر العُلماء الذين اجتَمَعُوا في مكَّة المُكرَّمة لتحقيقِ المُصالَحة الأفغانيَّة، وتحقيقِ الأمنِ والسِّلم والاستِقرار في أفغانِستان، ووفِّق المُؤتمِرِين وأهلَ بلادِهم كافَّةً حكومةً وشعبًا لما فيه مصلَحةُ بلادِهم، وإصلاحُ ذاتِ بينِهم، ووحدة صفِّهم، ونبذُ الفُرقة والخِلاف.

وشكَرَ الله لخادمِ الحرمَين الشريفَين حِرصَه ودعوتَه لهذا المُؤتمر عند بيتِ الله الحرام، ودعمَ المملكة لأمنِ واستِقرارِ أفغانِستان، والشُّكرُ لكل العُلماء مِن عالَمنا الإسلاميِّ لتحقيقِ الأمنِ وجمع الكلِمة.

اللهم ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].

اللهم اغفِر ذنوبَنا، واستُر عيوبَنا، ويسِّر أمورَنا، وبلِّغنا فيما يُرضِيك آمالَنا، اللهم اغفِر للمُؤمنين والمُؤمنات، والمُسلمين والمُسلمات، الأحياء مِنهم والأموات.

اللهم اغفِر لنا ولوالدِينا ووالدِيهم وذُريَّاتهم، وأزواجِنا وذريَّاتِنا، إنك سميعُ الدعاء.

ربَّنا تقبَّل منَّا إنك أنت السميعُ العليم، وتُب علينا إنك أنت التوابُ الرحيم.

سُبحان ربِّنا ربِّ العزَّة عما يصِفُون، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين.

 

 

د/ صالح بن محمد آل طالب                 29   شوال  1439ه

 

 

(责任编辑:Dr. Ahmed Abdullah)
顶一下
(0)
0%
踩一下
(0)
0%
------分隔线----------------------------
发表评论
请自觉遵守互联网相关的政策法规,严禁发布色情、暴力、反动的言论。
评价:
表情:
验证码:点击我更换图片
栏目列表
推荐内容
  • 忠诚的言行

    穆斯林必须考虑的最重要的事情,即:实现对安拉的敬畏——心灵的工作;提到最重要的内...

  • 朝觐的裨益

    朝圣仪式,及其益处和哲理,阐明最重要的裨益。...

  • 善功

    伟大的安拉使部分工作、地点与时间更加优越,如:在禁寺礼拜,朝觐(十二)月的前十天...

  • 敬重伟大安拉的媒介

    敬重伟大的安拉及其媒介。...

  • 女性的楷模——法图麦

    穆斯林应该遵循的楷模;历史长河中有诸多楷模,其中最伟大的是安拉的使者(愿主赐福之,...

  • 圣训的地位

    圣训在伊斯兰中的地位,它是立法的第二大来源;穆斯林必须认清伊斯兰的敌人队圣训的挑...

一切赞颂全归至慈、博爱的真主,在万能、伟大真主的援助下,穆斯林华豪网站今天以全新的面目与大家见面了,这个网站旨在宣传民族文化、提高穆斯林民族的全民文化素质,让穆斯林与非穆斯林了解和认识真正的伊斯兰,还原伊斯兰的真面目,不参与个人的观点,它既不涉及教派,更不涉及政治。穆斯林华豪网站系列丛书在中文伊斯兰书籍中,对引证的所有经训,首次以中阿对照的形式出版,特别是所引证的圣训,提到其出处,以便加强可靠性,目的是抛砖引玉,共同学习进步。 如果在你的电脑中不显示网页中的古兰经文或圣训字体,请从“应时文选”中下载专用字体。

《转载本站内容,敬请注明出处》