当前位置: 主页 > 主麻演讲 > 禁寺阿语 >

你们当归向安拉

时间:2018-04-13 13:15来源:穆斯林华豪网站 作者:阿布杜莱哈曼·苏戴斯 点击:
安拉的大能、伟大与创造万物;人们必须认识自己的养主、创造者、养育者;提防怀疑、异端和否认的行为;鼓励人们必须回归经训,因为在其中有每个问题的答案。

 

 

الخطبة الأولى

إنَّ الحمدَ لله، نحمدُك ربِّي ونستعينُك ونستغفِرُك ونتوبُ إليك، نحمدُ اللهَ - سبحانه - ونشكُرُه شَهِدَت له بالربوبيَّة جميعُ مخلُوقاتِه، وأقَرَّت له بالإلهيَّة جميعُ مصنُوعاتِه.

الحَمدُ للهِ ذِي الإفضالِ والكَرَمِ

 

أسبَغَ على الخَلقِ ما قَد شَاءَ مِن نِعَمِ

وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كلِمةٌ قامَت بها الأرضُ والسماوات، وخُلِقَت لأجلِها جميعُ المخلُوقات، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدَنا مُحمدًا عبدُ الله ورسولُه ختَمَ بشريعتِه الشرائِع، وهذَّبَ بسِيرتِه الأخلاقَ والطبائِع، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبِه شُجعان الشجائِع، وفُرسان الوقائِع، والتابِعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتَّقُوا الله - عباد الله -، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: 5].

فالزَمُوا - رحِمَكم الله -

تَقوَى إلَهِ العالَمِينَ فإِنَّها

 

عِزٌّ وحِرزٌ فِي الدُّنَا والمَرجِعِ

فِيهَا غِنَى الدَّارَينِ فَاسْتَمْسِكْ بِهَا

 

والْزَمْ تَنَلْ ما تشتَهِيهِ وَتَدَّعِي

أيها المسلمون:

مَن أمعَنَ في مسارِحِ النَّظَر، وقلَّبَ مطارِحَ الفِكَر، وعرَضَ على عقلِهِ أحوالَ الزَّمان تملَّكَتْه الحَيرةُ والذُّهُول، وَمَا يُدهِشُ الأفكارَ والعقُول؛ حيث أصبَحَ العالَمُ اليوم في احتِرابٍ، وحَبلُه في اضطِراب، وجفَّت فيه الرَّوحانيَّة، وملَكَت عليه أمرَه الماديَّةُ التي تهدِمُ مِن قواعِدِ الدين ولا تبنِي، وترمِي المُقوِّمات الإسلامية في كل يومٍ بفاقِرةٍ مِن المسحِ الفِكريِّ، والنَّغَلِ القلبِيِّ، والدَّغَلِ المطوِيِّ.

تحت ألوِيةٍ وشِعاراتٍ، بل هي للكُفر رايات، وكَم فتَحَ سَدَنَتُها أبوابًا للشكِّ في وُجودِ خالِقِ الأرض والسماوات، واستِحقاقِه للعبادةِ وحدَه دون سِواه!

أوَكانَ يخطُرُ ببال أن يعُمَّ الوَبال، حتى نسمَعَ في بعضِ بلادِ المُسلمين مَن ينبُو عن التوحيدِ والوحدانيَّة، بل ويدعُو إلى التوغُّل في الزَّندقَة والإلحاد؟!

في زمنِ التحوُّلات والصِّراعات، وفي ظِلِّ تنامِي المُتاجَرَة بالدينِ تحت شِعاراتٍ سياسية، ونَعَراتٍ طائفيَّة، ومُحاولاتِ اختِطافِ الإسلام وعُقُولِ أبنائِه بين الغُلُوِّ والتحرُّر، ومُجانبَة الاعتِدال، ومُواقَعَة التطرُّفِ أو الانحِلال.

وأما الهَجَمات الإرهابيَّة بالأسلِحة الكيماوية ضدَّ النساء والأطفال، والمدنيين المُستضعَفين، في كوارِثَ إنسانيَّة مُروِّعة، واغتِصاب الصَّهايِنة الغاشِمِين لمُقدَّسات المُسلمين، وتفاقُمِ الأمرِ حِيالَ تحقيقِ الأمنِ والسِّلم الدولِيَّين، والمآسِي الإنسانيَّة المُتكاثِرة، وتطاوُل مخالِبِ محاوِرِ الشرِّ والعُدوان.

وفي زمانِ العلمِ، وتزايُدِ أدِلَّة إثباتِ وجُودِ الله تعالى لذَوِي العقُول والحِجَى، تُلهِينَا هذه الصَّرخاتُ الصَّارِخات عن كثيرِ الآهات والأنَّات التي تَنالُ مِن جسَدِ الأمةِ الإسلاميَّة، وتُهارِشُ وحدتَها.

وهنا - يا رعاكُم الله - تبرُزُ الحاجةُ بل الضرورةُ إلى الفِرارِ إلى الله - جلَّ جلالُه -.

ربَّاهُ ربَّاه! يا اللهُ يا اللهُ! ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: 50].

فلا غِنَى للعِباد عن خالِقِهم وبارِئِهم طَرفةَ عينٍ ولا أقلَّ مِن ذلك.

معاشِر المُسلمين:

إذا كان مِن المُتقرِّر أنَّ اللهَ - سبحانه - إنما خلَقَ الخلقَ ليعبُدُوه، فهل يمكن أن يعبُدُوه دُون أن يعرِفُوه؟! بل لا بُدَّ مِن معرفتِهم له - سبحانه -؛ ليُحقِّقُوا الحِكمةَ العُظمَى، والغايةَ الكُبرَى مِن إيجادِهم في هذه الدنيا.

وإنَّ مِن الزِّرايةِ بالعبدِ ونِعَمُ المَولَى عليه تَتْرَى، وفضلُهُ عليه يتَوَالَى: أن يكون جاهِلًا بربِّه، مُعرِضًا عن معرفتِه والعلمِ به وبأسمائِه وصِفاتِه؛ إذ بقَدرِ ذلك يَزِيدُ إيمانُه، ويَقوَى يقينُه.

يقولُ العلامةُ ابن القيم - رحمه الله -: "والعلمُ بالله أصلُ العلمِ بكل معلُومٍ".

ويقولُ أبو القاسم الأصبهانيُّ - رحمه الله -: "فينبغي للمُسلمين أن يعرِفُوا اللهَ وأسماءَه وصِفاتِه، فيُعظِّمُوا اللهَ حقَّ عظَمَتِه".

فلِواحِدٍ كُنْ واحِدًا فِي واحِدِ

 

أعنِي سَبِيلَ الحَقِّ والإِيمانِ

أيها المُسلمون:

لقد تجلَّت عظَمةُ الله في مخلُوقاتِه، وحضَرَت شاخِصةً في بَدِيعِ مصنُوعاتِه، سبَّحَت له السماواتُ وأملاكُها، والنُّجُومُ وأفلاكُها، والأرضُ وسُكَّانُها، والبِحارُ وحِيتانُها، والجِبالُ والشجرُ والدوابُّ والآكامُ والرِّمال، وكلُّ رَطبٍ ويابِسٍ، وحيٍّ وميِّتٍ، ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: 44].

إنهُ اللهُ - جلَّ جلالُه، وتقدَّسَت أسماؤُه -، لا إله غيرُه، ولا ربَّ سِواه.

سُبحانَ مَن هُو لا يَزالُ مُسبَّحَا

 

أبَدًا ولَيسَ لغَيرِهِ السُّبْحَانُ

سُبحانَ مَن لا يَحجِبُ عِلمَهُ

 

فالسِّرُ أجمَعُ عِنْدَهُ إعلَانُ

أيها المُؤمنون:

تأمَّلُوا مخلُوقات الله، وتفكَّرُوا فيها؛ فدلائِلُه لا نُحصِيها. انظُرُوا إلى السماء وهَيبَتها، والنُّجُوم وفِتنَتِها، والشمسِ وحُسنِها، والكواكِبِ ورَوعَتها، والبَدرِ وإشراقِه، والفضاءِ برَحابَتِه.

سَحائِبُ تُرسَلُ مِدرارَا .. وبِحارٌ تحمِلُ أمواجَا .. وأمطارٌ تتبَعُ أمطارَا .. طاهِرةً تجرِي أنهارًا .. وتأمَّل في قِمَمِ جِبالٍ .. شامِخةٍ في الجوِّ عَوَالٍ .. صامِدةً مَرَّ الأجيَالِ .. سُبحان الربِّ المُتعالِي .. وكواكِبُ تسبَحُ ونُجُومٌ .. في الفَلَكِ الدائِرِ وتحُومُ .. للكوكَبِ قد خُطَّ مَدار .. بنِظامٍ فيه قد سار.

﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 88]، ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: 60]، لا إله إلا الله.

بَدِيعُ الصُّنعِ أعطَى كلَّ شيءٍ

 

حقيقتَهُ فرفاضَ بِهَا الكَمالُ

تَرامَى الكَونُ يجمَعُ خافِقَيْهِ

 

ليَحكِيَ قصَّةً عنه الخَيَالُ

مَنْ مَرَّ عن نِعَمِ الرَّحمنِ مُنشَغِلًا

 

فسَوفَ يفقِدُها يَومًا ويَبكِيهَا

ومَن يمُرُّ عليها شاكِرًا أبدًا

 

سيشكُرُ اللهَ ذا شُكرٍ ويُبقِيهَا

إخوة الإيمان:

تتضاءَلُ المعارِفُ والعلُومُ أمام العلمِ بأشرفِ معلُوم، ألا وهو: العلمُ بالله - سبحانه -، لذا أمَرَ نبيَّه بقولِه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19].

قال الإمام الطبريُّ - رحمه الله -: "فاعلَم - يا مُحمدُ - أنَّه لا معبُودَ تنبَغِي أو تصلُحُ له الألوهيَّة، ويجوزُ لك وللخلقِ عِبادتُه إلا اللهُ الذي هو خالِقُ الخلق، ومالِكُ كل شيءٍ، يَدِينُ له بالربوبيَّة كلُّ ما دُونَه".

إنهُ اللهُ - جلَّ جلالُه -، لا إله إلا الله.

فأفضلُ ما عرَفَ العبادُ ربَّهم وخالِقَهم وبارِئَهم - سبحانه -، وما يستحِقُّه مِن صِفاتِ الكمال، ونُعُوتِ الجلالِ والجمالِ؛ إذ شرفُ العلمِ بشرَفِ المعلُوم، لذلك كان العلمُ بالله أشرفَ العلوم على الإطلاق، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67].

سُبحانَك ربَّنا! ما عبَدنَاك حقَّ عِبادتِك، وما قَدَرنَاك حقَّ قَدرِك.

تأمَّلْ سُطُورَ الكائِناتِ فإنَّهَا

 

مِنَ المَلِكِ الأعلَى إليكَ رسَائِلُ

وقد خطَّ فِيها لو تأمَّلْتَ خَطَّهَا

 

ألا كُلُّ شيءٍ ما خَلَا الله بَاطِلُ

ولقد وقَفَ سلَفُنا الصالِحُ طوِيلًا أمامَ هذه الآياتِ الشرعيَّة والكونيَّة، وتأمَّلُوها حقَّ التأمُّلِ، فأفرَدُوا اللهَ بالعِبادة، فتحقَّقَ لهم ما لم يتحقَّق لغَيرِهم مِن التقوَى والخُشُوع، والإنابةِ والهُطُوع، عنايةً بتحقيقِ التوحيد الذي هو حقُّ الله على العَبيد، وإبطالًا للشِّركِ والتندِيد.

هذا أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه -، الرَّجُلُ الأسِيفُ البكَّاء، سبَقَ الأمةَ بإيمانٍ عمِيق، وتصدِيقٍ وثِيق، ليس بكَثرةِ صلاةٍ ولا صِيام، ولكن بشيءٍ وقَرَ في قلبِه.

وهذا الفارُوقُ عُمرُ - رضي الله عنه -، كان في وجهِهِ خطَّان أسوَدَان مِن كثرَةِ البُكاء.

وهذا مُحارِبُ بن دِثارٍ التابِعيُّ الألمَعيُّ، كان إذا أظلَمَ الليلُ، ونامَت العيُون، وقفَ يبتَهِلُ إلى ربِّه ويقولُ: "يا الله! يا الله! أنا الصغيرُ الذي ربَّيتَه فلك الحمدُ. أنا الضعيفُ الذي قوَّيتَه، فلك الحمدُ. أنا الفقيرُ الذي أغنَيتَه، فلك الحمدُ. أنا السائِلُ الذي أعطَيتَه، فلك الحمدُ. أنا المريضُ الذي شفَيتَه، فلك الحمدُ. انا الداعِي الذي أجبتَهُ، فلك الحمدُ".

فلك الحمدُ ربَّنا حمدًا كثيرًا على حمدٍ لك، لا إله إلا الله تَاهَ لُبِّي، وذابَ قلبِي لربِّي، فهو حُبِّي وسَلوَتِي في حياتِي.

أنتَ أهلُ الثَّنَاءِ والمَجدِ فامْنُنْ

 

بجَمِيلٍ مِنَ الثَّناءِ المُواتِي

مَا ثَنَائِي عليكَ إلا امتِنَانٌ

 

ومِثالٌ للأنعُمِ الفائِضاتِ

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: 102].

ألا فاتَّقُوا اللهَ - عباد الله -، وأفرِدُوه بالعِبادة، وأخلِصُوا له الدين، وفِرُّوا إليه، واطلُبُوا النصرَ والعِزَّ والتمكينَ مِنه؛ تسعَدُوا وتُفلِحُوا في دُنياكم وأُخراكم.

أعوذُ بالله مِن الشيطان الرجيم: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162، 163].

بارَكَ الله لي ولكم في القرآن والسنَّة، ونفعَني وإياكُم بما فيهما مِن الآياتِ والحِكمة، أقولُ قولِي هذا، وأستغفِرُ اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولسائِرِ المُسلمين مِن كل ذنبٍ؛ فاستغفِرُوه وتوبُوا إليه، إن ربِّي رحيمٌ وَدُود.

 


الخطبة الثانية

الحمدُ لله لم يزَلْ بصِفاتِ الكمال مُتَّصِفًا، وبدلائِلِ ربوبيَّتِه وآلائِه إلى عِبادِه مُتعرِّفًا، وأُصلِّي وأُسلِّمُ على عبدِ الله ورسولِه نبيِّنَا مُحمدِ بن عبد الله، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آلِه وأتباعِه وأصحابِه ومَن سارَ على نَهجِهم واقتفَى، وسلَّم تسليمًا مزيدًا.

أما بعد .. فيا عباد الله:

فاتَّقُوا الله - تبارك وتعالى -، واعلَمُوا أنَّ أصدَقَ الحديثِ كِتابُ الله، وخيرَ الهَديِ هَديُ مُحمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها، وكلَّ بِدعةٍ ضلالة، وعليكُم بالجماعةِ؛ فإنَّ يدَ الله مع الجماعة، ومَن شذَّ شذَّ فِي النَّار.

إخوة الإيمان:

وإنَّ مِن الحقائِقِ الصادِحة، والمُسلَّمات الواضِحة: أنَّ أعظمَ مَن عبَدَ اللهَ وعظَّمَه هو رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي كانت حياتُه أمثَلَ حياةٍ وأزكاها، اكتنَزَت الصِّدقَ والشرفَ والنَّزاهَةَ، وعظمَةَ النفسِ، وسُمُوَّ الرُّوح، وأصولَ الفضائل.

مُكمَّلُ الذَّاتِ في خلقٍ وفي خُلُقٍ

 

وفي صِفاتٍ فلا تُحصَى فضائِلُهُ

فواللهِ ما مشَى على الأرضِ مِثلُهُ

 

ولَا مِثلُهُ حتى القِيامَةِ يُوجَدُ

بأبِي وأُمِّي مُحمدٌ - صلى الله عليه وسلم -.

أمة الإسلام .. أتباع سيِّد الأنام:

لا منزَعَ لنا مِن إعزازِ منهَجِ الاقتِداء والائتِساء والاهتِداء بهَديِ سيِّد الأنبِياء؛ لنتَّخِذَ مِنه شِرعةً ومِنهاجًا، وتِرياقًا لأدوائِنا وعِلاجًا، ونِبراسًا لدُروبِ حياتِنا وهَّاجًا، لنبلُغَ أعلى منازِلِ العِزِّ ونصعَد، ونُفلِحَ في أُولانا وأُخرانا ونسعَد.

في زمنِ غُربةِ الإسلام، وغلَبَةِ الفِتَن العِظام المُعاصِرة، وهَوَس الانطِراح في فسطَاطِ الخُرافاتِ، ورُواقِ المُحدَثَات، واختِزالٍ للدينِ في أيامٍ ولَيالِيَ ومُناسَباتٍ لم يكُن عليها سلَفُ الأمة الأثبَات، وتعدُّدٍ للرايات والمذاهِب، والشِّعاراتِ والمشارِبِ، وأما حربٍ إلكترونيَّةٍ خطيرةٍ، ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 31، 32].

يقولُ - عليه الصلاة والسلام -: «مَنْ عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ»؛ متفق عليه.

فالاتِّباعَ الاتِّباعَ، والحذَرَ الحذَرَ مِن الجفاءِ والابتِداع.

يا أيها الرَّجُلُ المُريدُ نَجاتَهُ

 

اسْمَعْ مَقالَةَ ناصِحٍ مِعوَانِ

كُنْ فِي أُمورِكَ كُلِّها مُتمسِّكًا

 

بالوَحيِ لا بزخارِفِ الهَذَيَانِ

واتْبَعْ كِتابَ اللهِ والسُّننَ التي

 

جاءَتْ عن المبعُوثِ بالفُرقَانِ

- صلى الله عليه وسلم -، بأبي هو وأمي - عليه الصلاة والسلام -.

هذا، واعلَمُوا - رحِمَكم الله - أن مِن أجلَى صُور الاتِّباع وأدوَمِها: كثرةَ صَلاتِكم وسلامِكم على الحبيبِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ألا فالْهَجُوا بالصلاةِ تَتْرَى والسلامِ والخِتام، كما أمرَكم بذلك المَولَى العلَّام، فقال تعالى قَولًا كريمًا يُتلَى على الدوام: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56].

صلُّوا على خَيرِ الورَى تُفلِحُوا

 

فِي هَذِهِ الدُّنيا وفي الآخِرَهْ

واستَكثِرُوا مِنها تنَالُوا البَقَا

 

فِي جِنانٍ رِياضُها ناضِرَهْ

اللهم صلِّ على مُحمدٍ، وعلى آل مُحمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وبارِك على مُحمدٍ، وعلى آل مُحمدٍ، كما بارَكتَ على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.

وارضَ اللهم عن الخُلفاءِ الأربعة المهديِّين، الذين قضَوا بالحقِّ وبه كانُوا يعدِلُون: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائِرِ الصحابةِ والتابِعِين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معَهم برحمتِك يا أرحم الراحِمِين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشركَ والمُشركين، والكُفرَ والكافرين، واحمِ حَوزَةَ الدين، واجعَل هذا البلدَ آمنًا مُطمئنًّا وسائِرَ بلادِ المُسلمين.

اللهم آمِنَّا في أوطانِنا، وأصلِح أئمَّتنا ووُلاةَ أمورِنا، وأيِّد بالحقِّ إمامَنا ووليَّ أمرِنا خادمَ الحرمَين الشريفَين، اللهم وفِّقه لِما تُحبُّ وترضَى، وخُذ بناصِيتِه للبرِّ والتقوَى، وهيِّئ له البِطانةَ الصالِحةَ التي تدلُّه على الخير وتُعينُه عليه، اللهم وفِّقه ونائِبَه وإخوانَه وأعوانَه إلى ما فِيه عِزُّ الإسلام وصَلاحُ المُسلمين، وإلى ما فيه الخيرُ للبِلاد والعِباد.

اللهم وفِّق قادةَ المُسلمين إلى تحكيمِ شرعِك، واتِّباع سُنَّة نبيِّك - صلى الله عليه وسلم -، اللهم اجعَلهم رحمةً على عبادِك المُؤمنين.

اللهم أنت حسبُنا ونِعمَ الوكيل، حسبُنا الله ونِعمَ الوكيل، حسبُنا الله ونِعمَ الوكيل على مَن آذانا وآذَى المُسلمين، إلهَنا قد عظُمَ الكَرب، وعمَّ الخَطبُ، وتفاقَمَ الأمرُ على إخوانِنا في فلسطين، وعلى إخوانِنا في بلاد الشام، وفي الغُوطة الشرقية، وفي دُوما.

اللهم يا مَن لا يُهزَمُ جُندُك، ولا يُخلَفُ وعدُك، انصُرهم نصرًا مُؤزَّرًا على عدوِّك وعدوِّهم يا قويُّ يا عزيز.

اللهم إنك تعلَمُ ما حلَّ بإخوانِنا في دُوما، وفي الغُوطة الشرقيَّة، اللهم إنهم ضِعافٌ فاحمِلهم، وجِياعٌ فأطعِمهم، وعُراةٌ فاكسُهم، ومظلُومُون فانصُرهم، ومظلُومُون فانصُرهم، يا ناصِرَ المُستضعَفين.

اللهم عليك بالطُّغاة الظالِمين؛ اللهم عليك بهم فإنهم لا يُعجِزونَك، اللهم أنزِل عليهم رِجزَك وعذابَك إلهَ الحقِّ، وواعِدَ الصِّدق يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم ارحَم ضعفَهم، واجبُر كسرَهم، وتولَّ أمرَهم يا قويُّ يا عزيز، وحنِّن عليهم قُلوبَ مَن ينصُرُ الحقَّ يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفِر للمُسلمين والمُسلِمات، والمُؤمنين والمُؤمنات، وأصلِح ذاتَ بينهم، وألِّف بين قُلوبِهم، واهدِهم سُبُلَ السلام، وجنِّبهم الفواحِشَ والفتَن ما ظهَرَ مِنها وما بطَن.

اللهم كُن لإخوانِنا في العِراق، وفي ليبيا، وفي اليمَن، وفي كل مكانٍ، وكُن لإخوانِنا في الرُّوهينجا يا ذا الجلال والإكرام، اللهم انصُرهم على عدوِّك وعدوِّهم يا قويُّ يا عزيز.

اللهم رُدَّ عنَّا وعن بلادِنا وبلادِ المُسلمين كيدَ الكائِدِين، وعُدوانَ المُعتَدين، وحسَدَ الحاسِدين، وحِقدَ الحاقِدِين، اللهم اصرِف عنَّا شرَّ الأشرار، وكيدَ الفُجَّار، وشرَّ طوارِقِ الليل والنَّهار.

اللهم وفِّق رِجالَ أمنِنا، اللهم وفِّق رِجالَ أمنِنا، اللهم سدِّد رَميَهم ورأيَهم، اللهم اقبَل شُهداءَهم، وعافِ جَرحَاهم، واشفِ مرضاهم، ورُدَّهم سالِمين غانِمين إلى أهلِهم وذوِيهم، وانصُرهم على عدوِّك وعدوِّهم يا ذا الجلال والإكرام.

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201].

ربَّنا اغفِر لنا ولوالدِينا ولجميع المُسلمين، الأحياء منهم والميتين، برحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم بارِك لنا في رجب وشعبان، وبلِّغنا رمضان، اللهم بلِّغنا بمنِّك وكرمِك شهرَ رمضان غيرَ فاقِدين ولا مفقُودِين، وتقبَّل منَّا يا أرحم الراحمين.

سُبحان ربِّك ربِّ العِزَّة عمَّا يصِفُون، وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله رب العالمين.

 

 

       أ.د/ عبد الرحمن السديس                   27   رجب  1439ه

 

 

 

 

(责任编辑:Dr. Ahmed Abdullah)
顶一下
(0)
0%
踩一下
(0)
0%
------分隔线----------------------------
发表评论
请自觉遵守互联网相关的政策法规,严禁发布色情、暴力、反动的言论。
评价:
表情:
验证码:点击我更换图片
栏目列表
推荐内容
  • 忠诚的言行

    穆斯林必须考虑的最重要的事情,即:实现对安拉的敬畏——心灵的工作;提到最重要的内...

  • 朝觐的裨益

    朝圣仪式,及其益处和哲理,阐明最重要的裨益。...

  • 善功

    伟大的安拉使部分工作、地点与时间更加优越,如:在禁寺礼拜,朝觐(十二)月的前十天...

  • 敬重伟大安拉的媒介

    敬重伟大的安拉及其媒介。...

  • 女性的楷模——法图麦

    穆斯林应该遵循的楷模;历史长河中有诸多楷模,其中最伟大的是安拉的使者(愿主赐福之,...

  • 圣训的地位

    圣训在伊斯兰中的地位,它是立法的第二大来源;穆斯林必须认清伊斯兰的敌人队圣训的挑...

一切赞颂全归至慈、博爱的真主,在万能、伟大真主的援助下,穆斯林华豪网站今天以全新的面目与大家见面了,这个网站旨在宣传民族文化、提高穆斯林民族的全民文化素质,让穆斯林与非穆斯林了解和认识真正的伊斯兰,还原伊斯兰的真面目,不参与个人的观点,它既不涉及教派,更不涉及政治。穆斯林华豪网站系列丛书在中文伊斯兰书籍中,对引证的所有经训,首次以中阿对照的形式出版,特别是所引证的圣训,提到其出处,以便加强可靠性,目的是抛砖引玉,共同学习进步。 如果在你的电脑中不显示网页中的古兰经文或圣训字体,请从“应时文选”中下载专用字体。

《转载本站内容,敬请注明出处》